قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في ما آل إليه حال كثير من الناس من إساءة الظنّ بالعلم:
"وفي هذا الزمن ربما ترون أن كثيرين أساؤوا الظن بالعلم من جهة، بل من جهات:
¨ أساؤوا ظنًا بالعلم في ظن بعضهم أن العلم لا فائدة مرجوة منه بقدر ما يَبذُل فيه الباذل.
¨ ومنهم من أساء الظن بالعلم في أنه إذا تعلّم فإنما سيكون في نهايته مثل غيره، ولن يكون من الأثر الشيء الكبير الذي يوازي تعبه في العلم.
¨ ومنهم من أساء الظن في العلم بأن الأهم هو الدعوة للناس والإرشاد والبذل ونحو ذلك، والعلم ليس في الأثر كأثر النشاط والدعوة ونحو ذلك.
¨ ومنهم من أساء ظنًا بالعلم في أن العلم لن يكون لأصحابه شأن، وأن الشأن يكون لغيرهم، إما من أهل الدنيا، وإما من أهل الاتجاهات المختلفة في هذه الحياة.
وهذه الأشياء جميعًا من سوء الظن بالشريعة؛ لأن العلم هو الشريعة، والواجب على طالب العلم أن يحسن ظنّه بالله جلّ وعلا، وأن يحسن ظنّه في عمله بالعلم، وأن يحسن ظنّه بالعلم والعمل جميعًا، وأن يقبل على ذلك.
ولقد أحسن ابن القيم رحمه الله :
والجهلُ داء قاتلٌ وشفـــاؤه أمران في التركيب متفقـانِ
نص من القرآن أو من سنـة وطبيب ذاك العالم الربانـي
والعلم أقسام ثلاث ما لــها من رابع والحق ذو تبيــانِ
علم بأوصاف الإلـه وفعلــه وكذلك الأسماء للديـــانِ
والأمر والنهي الذي هو دينـه وجزاؤه يوم المعاد الثانــي
والكلُّ في القرآن والسنن التـي جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلــق بسواهما إلا من الهذيــان
وقد قال أحد العلماء أيضا في منظومة له بل في شعر له:
لا تسئْ بالعلمِ ظنًا يا فتى إن سوءَ الظنّ بالعلم عطبْ
وهذا حق فإنا جربنا ورأينا في أن كل من أساء ظنّا بالعلم، وتخلف عن سبيل حملة العلم، ودرس ثم ترك، ولم يستمر في العلم إلا كان أمره إلى غير كمال، فالعلم به كمال الروح، به كمال الاعتقاد، به كمال العمل، به كمال انشراح الصدر، به كمال رؤية الأشياء، به كمال العمل في أن لا يتصرف شيئا إلا على وصف الشريعة.
وقد ذكر أهل العلم أنَّ من أسباب ضلال الضالين من هذه الأمة أنهم ضلوا لأنهم لم يكونوا على علم صحيح، فالعلم الصحيح سبب من أسباب وقاية الفتن ووقاية أسباب الضلال والافتراق، إلى غير ذلك من آثار ترك العلم.
المرجع:
مقدمة"شرح رسالة فضل الإسلام" للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله.