‏إظهار الرسائل ذات التسميات آداب الطالب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آداب الطالب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 يوليو 2020

الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول


بسم الله الرحمن الرحيم

الدليلُ بالفعلِ أرشدُ من الدليل بالقول

قال ابنُ الجوزي (ت597هـ) -رحمه الله- في "صيد الخاطر" ص158 – 159:

"فصل: أنفعُ المشايخِ في صحبتِه العاملُ بعلمه

لقيتُ مشايخ، أحوالُهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعُهم لي في صحبته العاملَ منهم بعلمه، وإن كان غيرُه أعلمَ منه...

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

الدعاء (فضله، وآدابه، وشيء من فقهه)


بسم الله الرحمن الرحيم

الدعاء (فضله، وآدابه، وشيء من فقهه)

أولًا: أهمية الدعاء وفضله:

1)    الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب
الدعاء من أنفع الأدوية في كلّ داء وكل بلاء؛ من: مرض أو ضعف في القوى والبدن، أو قلة ذات يد، أو من اُبتلي بعقوق من أولاده، أو أذى بعض المتسلطين عليه.
وهو عدوُّ البلاء، يدفعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل
وهو سلاح المؤمن؛ بمعنىّ أن الدعاء يدفع البلاء مثل ما يُدفع العدو بالسلاح، قال صلى الله عليه وسلم: ((هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ بِدَعْوَتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ)).

الأربعاء، 30 مايو 2018

سلسلة وقفات من كتاب "الداء والدواء"


بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة وقفات من كتاب "الداء والدواء" لابن قيم الجوزية (ت751هـ) رحمه الله مع شرحه للشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله

الوقفة الأولى: سبب تأليف الكتاب فيه إشارة لمعاناة أكثر النّاس في زماننا هذا، وفي بدء ابن القيم جوابه بحديث: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاءً" فتحٌ لباب الأمل والرجاء

كان تأليف الكتاب إجابةً لسؤال سائل، كما جاء في أوّل الكتاب:
"ما تقول السادة العلماء، أئمة الدين -رضي الله عنهم أجمعين - في رجل اُبْتلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما يزداد إلا توقدًا وشدّة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى.
فكتب الشيخ رضي الله عنه:
الحمد لله، أما بعد: فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)).

تعليق الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله:
المراد بالبلية: أي: معصية عظيمة لله تعالى، تجذرت في قلبه، وتمكنت من نفسه، ويعرف خطورتها، لكنه يريد الخلاص، فتأبى نفسه أن تتركها.
هذه المعاناة التي أُشير إليها هي والله معاناة أكثر الناس، في زماننا هذا، خاصة الذين اُبتلوا من خلال الأجهزة الحديثة بالنظر المحرّم إلى الشهوات المحرّمة، وهذا الباب انفتح في هذا الزمان انفتاحًا لم يكن في أي زمان قبله، فأصبحت صور العري وممارسة الفواحش وأشياء من هذا القبيل تُعرض عرضًا قبيحًا فاتنًا لكثير من الخلق، وأصبح بعض الناس كما يصف نفسه مدمنًا لهذا النظر، ويعرف أن هذا النظر لم ينل منه إلا مرض قلبه وشقاء نفسه، ويعرف أنه دمار وهلاك، ويريد الخلاص من ذلك النظر لتزكو نفسه، فما استطاع، والله جلّ وعلا يقول: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}.
ومثل سؤال هذا الرجل لسان حال كثير من الناس في زماننا، خاصة ما ولدته هذه الأجهزة من شرور عظيمة وفتن للناس، وتهييج للشهوات، وتحريك للرذائل والمحرمات.
وبدء ابن القيم جوابه بهذا الحديث هو من أحسن البدء وأجمله، لأنّ ذكر هذا الحديث العظيم للمبتلين بالأمراض الحسية أو الأمراض المعنوية التي هي أمراض الشهوات وغيرها، يفتح لجميع هؤلاء باب الأمل والرجاء، ويدفع عنهم سوء الظن واعتقاد عدم الخلاص.
بعض المرضى يظنُّ أن داءه لا دواء له، وأن مرضه لا علاج له، وأحيانًا يُحكم على بعض الأمراض طبيًا بأنه لا علاج لها، وينزل الله لها شفاء، وحصل من هذا قصص كثيرة.
قال: "وهذا –أي: الحديث: ((ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء))- يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها".
في الحديث –وهو في الصحيح-: "أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لَيْلَةً فَزِعًا، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ - رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ".
ذَكَر الدّاء والدّواء.
ويأتي هذا كثيرًا في نصوص الكتاب والسنّة، أن يُذكر الداء والدواء. ولهذا قال قتادة: "هذا القرآن فيه ذكر دائكم ودوائكم، أمّا داؤكم فالذنوب، وأما دوائكم فالاستغفار".


 لتحميل كتاب الداء والدواء
سلسلة الدروس  http://www.al-badr.net/sub/376/?q=&page=



الاثنين، 15 يونيو 2015

نصيحة الشيخ الشثري لطلبة العلم

سُئل معالي الشيخ سعد الشثري حفظه الله:

هل من نصيحة لطلبة العلم هنا وفي مشارق الأرض ومغاربها؟
الجواب أنّ النّصيحة التي نؤكّد عليها هي إصلاح القلب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه".
وأنتم يا طلبة العلم إذا أردتَ أن تحيي قلبَك فاسعَ إلى إحياء قلوب الآخرين، وذلك:
vبزرع مخافة ربّ العالمين في القلوب
vبتعليق الرجاء والأمل به سبحانه وحده
vباستشعار مراقبة الله عزّ وجلّ لك.
vوكذلك بالجزم اليقيني باليوم الآخر؛ بحيث لا تُقْدِم على عمل إلا إذا عرفت: هل ينفعك في الآخرة أو لا.



آخر شرح كتاب الصيام من "المحرّر" لابن عبد الهادي
دورة الملك سعود العلمية بجدة

الخميس 24/ 8/ 1436هــ

الجمعة، 5 يونيو 2015

جزء من تعليق الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله على تائية الألبيري

جزء لطيف من تعليق الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله على منظومة أبي إسحاق الألبيري (460هـ). فيه تنبيه على أنّ الإخلاص والصّدق ثمرته تبقى، وعائدته تستمر، وأنّ من نُبل المرءِ وفضله أن يتغافل عمّن أساء إليه ويشتغل بما ينفع.
قال:
وقد اُشتهر بل كُتب على بعض طبعات هذه الوصية أو هذه المنظومة أنّ هذه الوصية لابنٍ له، يقال له: أبو بكر، لولده، ولكن هذا ليس بصحيح، ليست هذه الوصية لابنٍ للناظم، وإنما هي لرجل، وأيضًا شاعر، كان معاصرًا له، وقد يكون أيضًا زامله أو رافقه في مرحلة الصّبا، ثم إنه في وقتٍ ما، هجا هذا الذي يقال له أبو بكر أبا إسحاق الألبيري، وأخذ يتكلم عليه ويذمّه فكتب له أبو إسحاق هذه الوصية، وتجاهل كلَّ ما قاله عنه، وأغفله واشتغل بمناصحته وتذكيره. وهذا من فضله ونبله وجميل خلقه، ولا  كلُّ أحدٍ يحتمل ذلك. بل إنّه قال له: إنّك مهما قلتَ في نقدي وانتقاصي لن تبلغ ما أعرفه من نفسي من تقصير. وهذا ضمّنه أبيات هذه المنظومة، لكنها قطعًا ليست وصية لابنٍ له يقال له أبو بكر، كما هو شائع. يعني تأمل في البيت السابع والثمانين وما بعده، وهو يقول له:
ولا تنكرْ فإن الأمرَ جِدٌّ
ولـيس كما حَسِبتَ ولا ظننتا
أبـا بـكـرٍ كشفتَ أقلَّ عيبي
وأكـثـرُه ومُـعـظمُه سَترتا
فقلْ ما شئتَ فيِّ من المخازي
وضـاعِـفـها فإنك قد صَدقتا
ومـهـما عِبتني فلِفرْطِ عِلمي
بـبـاطـنـتي كأنّك قد مدحتا
أيضًا تأمل قوله له:
وكنتَ مع الصّبا أهدى سبيلًا
فما لَكَ بعد شيبِك قد نكثتا؟!
هذا أيضًا البيت يُشعر أنه كان على معرفة به منذ الصّبا، ولا يمكن أبدًا أن يكون هذا ابنًا لأبي إسحاق الألبيري رحمه الله.
وأشير إلى أمرٍ أظنُّه وأحسِبُه: أنّ الإخلاصَ والصّدقَ ثمرتُه تبقى، وعائدتُه تستمر، فانظر إلى شخصين:
·      أحدهما أخذ يَعيب الآخرَ ويَلمِزُه ويطعنُ فيه ويعدِّدُ معايبه في أبياتٍ كتبها، فلم يُعرف مَن هو ولم تُعرف أبياته.
·      والآخر تغافل عن ذلك الطّعنِ والّلمزِ والوقيعة، واشتغل بالنصح ديانةً وتذكيرًا وتعليمًا ونصحًا لشخص أقْذَعَ في الطعن فيه وعدِّ المعائب، وتجرّد في المنظومة، لم ينظُمْها ليدافعَ عن نفسه، ولا ليبرّئ ساحة نفسه، وإنما نظمها نصحًا لذلك الشخص، فانظر هذه الثمرة لمثل هذه الطريقة التي تُعَدُّ في جلائل أبواب النّصح، ومآثره العظام، فبقيت نصيحته نافعة مع مرّ الأجيال وتوالي الأعوام، ويستفيد منها السابقُ واللاحق. فهذا فيما أحسِبُ وأظنّ من ثمار الإخلاص والصّدق.
والمخلصُ الصّادق ليس له اهتمام بنفسه، نبينا -عليه الصلاة والسلام- كان لا يغضب لنفسه، وإذا اُنتهكت حُرُمات الله لا يقوم لغضبه شيء، صلوات الله وسلامه عليه، ومما مدح الله به المؤمنين المتقين كظمُ الغيظ، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134).
فالرجل تغافل عن ذلك كله، واشتغل بتحرير ونظم أبياتٍ رائعة جميلة لطيفة، في حث هذا الرجل على العلم والأخلاق الفاضلة والآداب الرفيعة واغتنام الأوقات، ووعظه وعظًا مؤثرًا ونافعًا للغاية. والمرجو أن يكون ذاك قد انتفع بهذه الوصية، أما عموم نفعها فهذا أمرٌ ظاهر فيما حصل من خير عظيم وانتشار واسع لهذه الأبيات الحسنة اللطيفة الجامعة.

لسماع المقطع الصوتي:


الأحد، 25 يناير 2015

صورة من رفق السلف بالمدعوّين

روى ابنُ أبي حاتم بسنده عن يزيدَ بن الأصمِّ قال:
"كان رجلٌ من أهل الشام، ذو بأس، وكان يَفِدُ إلى عمرَ بنِ الخطّاب رضي الله عنه، ففقده عمرُ، فقال: ما فعل فلانُ بن فلان؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، يتابع في هذا الشراب[1]. قال: فدعا عمرُ كاتبَه، فقال: اكتب: من عمرَ بنِ الخطّاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، أما بعد: فإني أحمدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير". ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقْبِلَ بقلبِه، وأن يتوبَ الله عليه. فلما بلغ الرجلَ كتابُ عمرَ جعل يقرؤه ويردّده، ويقول: غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، قد حذّرني عقوبتَه ووعدني أن يغفرَ لي".
ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان، وزاد:
"فلم يزل يُرَدّدها على نفسه، ثم بكى، ثم نَزَعَ[2] فأحسن النَّزعَ، فلما بلغ عمرَ رضي الله عنه خبرُهُ قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلَّ زلَّةً فسدّدوه ووفقوه، وادعوا اللهَ له أن يتوبَ عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطانِ عليه"[3].





[1] أي شرب الخمر.
[2] أي أقلع عن الشرب.
[3] أورد هذا الأثر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره أول سورة غافر.

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

فوائد متنوعة لطلّاب العلم

من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والإقناع
"فلعلّ ابنك هذا نزعه عرق"
http://safeshare.tv/w/MhTlKbIoWY




على طلّاب العلم أن يربطوا عامة الناس بأمر الله ورسوله، ولا يستعملوا العلل العقلية إلا مع المعاند 
http://safeshare.tv/w/XTPosOtJOH



إذا خاض الناس في أمر لا بدّ أن ندخل فيه لنبين الحقّ؛ حتى لا ندع الميدان للباطل
http://safeshare.tv/w/ATZnoSAWUk



من إنصاف الشيخ العثيمين -رحمه الله- 
http://safeshare.tv/w/KUtrfYAaXV









الاثنين، 18 أغسطس 2014

هل الكذب وسيلة للدعوة؟!

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في "شرح الأصول من علم الأصول" ص419- 420:
"يقول بعض الناس: إن الكذب نوعان: أبيض وأسود؛ فالأبيض جائز، والأسود غير جائز.
نقول: كلّ الكذب أسود، ليس فيه أبيض أبدًا، حتى إنّ أبا سفيان –وهو في كفره- لما سأله هرقل عن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم ما استطاع أن يكذب، مع أنه من مصلحته أن يكذب في ذلك الوقت؛ لكن  قال: لا أريد أن يؤثروا عليّ كذبًا.
حتى الكفار في كفرهم ينتقدون الكذب ويعيبونه، ومع الأسف من المسلمين اليوم من يستبيح الكذب، ويرى أنه شطارة ومهارة، وأن الإنسان الكذوب المحتال هو الرجل الشّهم الشّجاع؛ نسأل الله العافية!
وقد قيل: إنّ بعض الجماعات التي تدعو إلى الله يرون أنّ الكذب لمصلحة الدعوة جائز، وهذا لا يجوز أبدًا أن يكذب من أجل الدعوة، ولا يمكن أن يُبنى حق على باطل.
وأين الكذب في الدعوة؟ ليس هناك إلا تورية وقعت من إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كانت أحيانًا في جانب الدعوة، وأحيانًا في جانب الدفع عن نفسه وعن أهله وليس كذبًا.
أما أن يأتي أحدهم فيقول لشخص فاسق: والله، أنا رأيت في المنام البارحة أن الملائكة تعذّبك، فاستقم على أمر الله.

فنقول: هذا لا يجوز، مع أن بعض الناس يقول: هذا لا بأس به؛ لأنه في مقام الدعوة. سبحان الله! تكذب وتقول: في مقام الدعوة، وهل الكذب وسيلة للدّعوة؟!".

الأحد، 10 أغسطس 2014

أقسام الناس في كتمان ما أنزل الله


أقسام الناس في كتمان ما أنزل الله:

القسم الأول: من يكتم العلم بخلاً به، ومنعاً لانتفاع الناس به. وهو المذكور في قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: 159- 160).

والقسم الثاني: من يكتم العلم، ولا يبينه إلا لغرض دنيوي من مال، أو جاه، أو رئاسة، أو غير ذلك. يبين لكن لا لله، ولكن للدنيا.
كما كتم اليهود صفة النبي صلى الله عليه وسلم لتبقى رئاستهم، أو إنسان مثلاً قال قولاً ثم تبين له أن الحق بخلافه، ثم كتم الحق يظنّ بنظره القاصر أنه إذا رجع عن قوله الأول انحطت مرتبته عند الناس، هذا أيضًا كتم ليشتري ثمنًا قليلاً وهو الجاه. وهو المذكور في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (هود: 15- 16).

والقسم الثالث: من يكتم العلم بخلاً به، ولا يبينه إلا لغرض دنيوي؛ فيجمع بين الكتم والشراء، وهذا شرّ الأقسام، وهو المذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (البقرة: 174- 175).

أما من أظهر العلم لله، وتعلم لله، فهذا هو خير الأقسام؛ وهو القسم الرابع الذي يبين بلسانه، وحاله، وقلمه، ما أنزل الله عز وجل.
والذي يكتم خوفاً إذا كان سيبيّن في موضع آخر فلا بأس؛ أما الذي يكتم مطلقاً فهذا لا يجوز؛ فيجب أن يبين ولو قُتل ــــ إذا كان يتوقف بيان الحق على ذلك ــــ، كما جرى لبعض أهل السنة الذين صبروا على القتل في بيانها لتعينه عليهم.



ينظر "تفسير القرآن الكريم" لابن عثيمين. (2/ 262- 263) مع التسجيل الصوتي من موقع مؤسسة الشيخ رحمه الله.



الاثنين، 2 ديسمبر 2013

موعظة للشيخ الفوزان –حفظه الله- في الدعوة للتوحيد


بسم الله الرحمن الرحيم
موعظة للشيخ الفوزان –حفظه الله- في الدعوة للتوحيد
قال معالي الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله- عند قول المؤلف في كتاب "فتح المجيد":
"فبهذا يتبين أن مشركي أهل هذه الأزمان أجهل بالله وبتوحيده من مشركي العرب ومن قبلهم".
نعم، والمسؤول عن هذا هم طلبة العلم والعلماء الذين لا يدعون إلى الله ولا يذكرون التوحيد ولا يبينون للناس، يتركونهم على ما هم عليه، هذه مصيبة عظيمة، وهم المسؤولون عنهم يوم القيامة هم المسؤولون عنهم يوم القيامة؛ لأنهم كتموا عنهم العلم، {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: 159- 160)، فسكوت علمائهم عنهم وتركهم هو الذي أوقعهم فيما هم فيه. ويحتجّون بهم يقولون: لو كان هذا ممنوعًا لمنع منه علماؤنا، يحتجّون بهذا.
وبعض الدعاة أو كثير من الدعاة الذين يدعون إلى الإسلام ما يذكرون التوحيد، يقولون: "لا تنفروا النّاس، ادعوهم إلى مكارم الأخلاق، إلى الصلاة، إلى الزكاة، إلى ترك الرّبا، إلى صلة الأرحام" هذه ما تنفع الأعمال ذي بدون التوحيد، الأساس التوحيد، وهذه الأعمال ذي كلّها، لو يصلّون الليل والنهار، لو يتصدقون بالمليارات ما تنفعهم مع الشرك أبدًا؛ فلا بدّ يُبدأ بالعقيدة وإصلاح العقيدة، والدعوة التي تقوم على غير العقيدة دعوة فاشلة لا نتيجة لها.
ولذلك حتى المؤسسات الدّعوية التي ينفق عليها أموال أين آثارها؟! أين آثارها؟! ما لها آثار الآن؟ أموال وميزانيات ودنيا، لكن ما لها آثار! الناس على ضلالهم وعلى شركهم، فأين هذه الدعوة؟!
الأفراد الذين قاموا بالدعوة في التاريخ الأول، وهم أفراد ولا معهم أموال ولا معهم شيء، ماذا أثّروا في الأمة؟! ماذا تاب على أيديهم؟! الشيخ محمد بن عبد الوهاب قام بالدعوة وما معه إلا مروحته اليدوية يهفّ فيها، يمشي على قدميه، يمشي في الرَّمضاء بالقيظ ويحرّك مروحته، ما معه غيرها، وش أنتج؟ نتيجة الإخلاص لله عزّ وجلّ، وحسن النّية. قبله شيخ الإسلام ابن تيمية، قبله الأئمة الأربعة، قبله ابن القيم، قبله العلماء الكبار، لهم آثار عظيمة في الأمة، لأنهم يدعون إلى التوحيد وينكرون المنكر، ماهي المسألة مسألة وظائف ولّا مسألة رواتب، ولّا مسألة جولات فاضية ما فيه فائدة. نعم.

المصدر:
شرح "فتح المجيد" 23/ 1/ 1435هـ

السبت، 12 أكتوبر 2013

رسالة إلى كلّ طالب علم


يقول الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى- في كيفية صعوبة بحثه عن الحديث في المسانيد سابقًا:
"امتنّ الله على طلاب العلم بكتب تعتبر من المقرّب للبعيد جدًا، والمسهِّل للعسير، وهي الكتب الفهارس من مختلف الأنواع والأشكال.
فأنا مثلاً مررت بدور لم تكن هذه الفهارس موجودة، فآنفًا كنت أفتش عن حديث في مسند الإمام أحمد. مسند الإمام أحمد ست مجلدات، فيه نحو أربعين ألف حديث، وهو غير مرتب على الأبواب الفقهية، وإنما أحاديثه مرتبة على أسماء رواتها من الصحابة، وأحفظهم بإجماع العلماء أبو هريرة. أبو هريرة له من هذه المجلدات نصف المجلد الثاني، كلّه مسند أبي هريرة، وبدون أي ترتيب مطلقًا، فكنت إذا وجدتُ حديثًا في مثلاً "الجامع الصغير" أو غيره معزوًا للإمام أحمد عن أبي هريرة، فكنت أضطرّ أن أقرأ نحو ثلاثمائة صفحة، بطباعة أحاديثها متشابكة متداخلة، وليست كما تراها اليوم هكذا بالتفريق بين السطور، وكل حديث يبدأ بأول السطر، ومعه رقم، لا، كلّ صحيفة كلُّها سواد، فينبغي أن تقرأ الصحيفة هذه كلها، لعلك تجد الحديث موجودًا في ثلاثمائة صفحة، وأنت وحظك، قد يكون الحديث في أوائل المسند، قد يكون في وسطه، قد يكون في آخره. فمن أجل حديث واحد قرأتُ مرارًا وتكرارًا كلَّ هذه الصفحات، من مسند أبي هريرة، فضلاً عن المسانيد الأخرى".

يقول هذا الكلام -رحمه الله- ومع ذلك لم تقف في وجهه هذه الصعوبات، بل صدق مع الله وصبر على طلب العلم وخدمة السنّة، حتى بنى للسنّة دوحةً عظيمة، لا يزال مَن بعده يجني من ثمارها، ويستظل بظلالها، رحمه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء. 


صور مشرقة من أخبار السلف في احترام وجهات النظر، وسلامة الصدر مع الاختلاف


قال يونس الصدفي –رحمه الله-:
"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة?!".
قال الإمام الذهبي-رحمه الله- تعليقًا على هذا الأثر:
"هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام، وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون".

وقال الحافظ الكبير عمرو بن علي الفلاّس –رحمه الله-:
"رأيت يحيى – يعني ابن سعيد القطان- يومًا حدّث بحديث، فقال عفّان بن مسلم الصفّار: يا يحيى، ليس هو هكذا.
قال الفلاس: فلما كان من الغد أتيت يحيى، فقال: هو كما قال عفّان. ولقد سألتُ الله ألا يكون عندي على خلاف ما قال عفّان!
قال الإمام الذهبي-رحمه الله- تعليقًا على هذا الأثر:
"هكذا كان العلماء، فانظر يا مسكين كيف أنتَ عنهم بمعزل".

المرجع:
"سير أعلام النبلاء" للذهبي. (10/ 16- 17 و 248 – 249) (المكتبة الشاملة).

الجمعة، 13 سبتمبر 2013

الفهم في العلم


بسم الله الرحمن الرحيم
الفهم في العلم
ذكر الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- أنّ من آداب طالب العلم:
"الحرص على فهم مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم"
وقال في توضيح هذه النقطة:
"من الأمور المهمة في طلب العلم قضية الفهم، أي فهم مراد الله عزّ وجلّ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كثيرًا من الناس أوتوا علمًا ولكن لم يؤتوا فهمًا. لا يكفي أن تحفظ كتاب الله وما تيسر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون فهم. لا بد أن تفهم عن الله ورسوله ما أراده الله ورسوله، وما أكثر الخلل من قوم استدلوا بالنصوص على غير مراد الله ورسوله؛ فحصل بذلك الضلال.
وهنا أنبّه على نقطة مهمة ألا وهي: أن الخطأ في الفهم قد يكون أشد خطرًا من الجهل؛ لأن الجاهل الذي يخطئ بجهله يعرف أنه جاهل ويتعلم، لكن الذي فهم خطأ يعتقد في نفسه أنه عالم مصيب، ويعتقد أن هذا هو مراد الله ورسوله.
ولنضرب لذلك بعض الأمثلة ليتبين لنا أهمية الفهم:
المثال الأول: قال الله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ* فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء الآيتان: 78، 79) .
فضَّل الله -عزّ وجلّ- سليمان على داود في هذه القضية بالفهم {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} ولكن ليس هناك نقص في علم داود {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}.
وانظر إلى هذه الآية الكريمة لما ذكر الله -عزّ وجلّ- ما امتاز به سليمان من الفهم، فإنه ذكر أيضًا ميزة داود عليه السلام، فقال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ}. وذلك حتى يتعادل كل منهما، فذكر الله تعالى ما اشتركا فيه من الحكم والعلم ثم ذكر ما امتاز به كلُّ واحد منهما عن الآخر.
وهذا يدلنا على أهمية الفهم، وأن العلم ليس كل شيء.
المثال الثاني: إذا كان عندك وعاءان أحدهما فيه ماء ساخن دافئ، والآخر فيه ماء بارد قارس، والفصل فصل الشتاء، فجاء رجل يريد الاغتسال من الجنابة، فقال بعض الناس: الأفضل أن تستخدم الماء البارد؛ وذلك لأن الماء البارد فيه مشقة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره...))[1] الحديث.
يعني إسباغ في أيام البرد، فإذا أسبغت الوضوء بالماء البارد كان أفضل من أن تسبغ الوضوء بالماء المناسب لطبيعة الجو.
فالرجل أفتى بأن استخدام الماء البارد أفضل، واستدل بالحديث السابق.
فهل الخطأ في العلم أم في الفهم؟
الجواب: أن الخطأ في الفهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إسباغ الوضوء على المكاره» ولم يقل: أن تختار الماء البارد للوضوء، وفرق بين التعبيرين. لو كان الوارد في الحديث التعبير الثاني لقلنا: نعم، اختر الماء البارد. ولكن قال: «إسباغ الوضوء على المكاره». أي أن الإنسان لا يمنعه برودة الماء من إسباغ الوضوء.
ثم نقول: هل يريد الله بعباده اليسر أم يريد بهم العسر؟
الجواب: في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: الآية 185) وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الدين يسر»[2].
فأقول لطلبة العلم: إن قضية الفهم قضية مهمة، فعلينا أن تفهم ماذا أراد الله من عباده؟ هل أراد أن يشق عليهم في أداء العبادات أم أراد بهم اليسر؟!
ولا شك أنّ الله -عزّ وجلّ- يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر".

المرجع
"كتاب العلم" للشيخ ابن عثيمين. ط1- دار الثريا: الرياض، 1420ه ص53 - 55



[1]  "صحيح مسلم" (كتاب الطهارة/ باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره).
[2]  "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان/ باب الدين يسر).

الأربعاء، 10 يوليو 2013

نصيحة الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله- لطلاب العلم


ختم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله- درسَه "شرح كتاب الصيام من دليل الطالب" بوصية نافعة لطلاب العلم في جميع الأمة الإسلامية، نسأل الله أن ينفع بها.
السؤال:
هل من كلمة مباركة توجهونها لأبنائكم وإخوانكم طلاب العلم في الأمة الإسلامية جمعاء؟
الشيخ:
نعم، نوصيكم بتقوى الله، ومواصلة طلب العلم، والحرص على ذلك، والعمل بما علّمكم الله، والدعوة إلى الله عزّ وجلّ، وتعليم الناس ما تعلّمتم، وترك التشاحن الذي الآن حصل بين طلبة العلم، التشاحن والسباب والتحريش بينهم، حتى فرّقوا الأمة، وفرقوا طلبة العلم: احذروا من فلان، لا تجلسوا مع فلان، لا تقرؤوا على فلان! هذا ما يجوز. إذا كان فلان عنده خطأ فناصحه بينك وبينه، أما إنك تنشر هذا بين الناس، وتحذّر منه، وهو عالم أو طالب علم أو رجل صالح لكنه أخطأ، فلا يوجب هذا النشر {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور: 19).
فالواجب التناصح بين المسلمين، الواجب المودة بين المسلمين، ولا سيما طلبة العلم، لا سيما مع العلماء، احترام العلماء، وعدم التوصية لبعضهم والتحذير من بعضهم، هذا سبَّبَ أشرارًا كثيرة، سبَّبَ تشاحنًا وتبغاضًا، وسبَّبَ فتنة. تجنبوا هذه الأمور، جزاكم الله خيرًا، وكونوا كما أراد الله سبحانه: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} (المؤمنون: 52)، {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 105).
احرصوا على التآلف، احرصوا على التناصح بينكم، احرصوا على التعاون على البرّ والتقوى، واحذروا ما يفرّق بين المسلمين، خصوصًا في هذا الزمان. المسلمون الآن بحاجة إلى الاجتماع، بحاجة إلى قطع النزاع بينهم، بحاجة إلى التعاون على البرّ والتقوى، لا تصيروا عونًا للعدوّ على تشتيت المسلمين وتفريق المسلمين. إذا حصلت الفرقة بين العلماء وطلبة العلم مَن يبقى للأمة؟! العوام ما عليهم شَرْه، الشَرْه على طلبة العلم، الذين يصلحون بين الناس، الذين يعلّمون الناس.
اتركوا هذه الأمور، وهذه التشاحنات، وهذه المهاترات، وهذه الخَصْلة الذميمة، {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} (الحجرات: 12)، {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} (القلم: 10- 12). لا تطيعوا هؤلاء فتكونوا عونًا للشيطان على تفريق الأمّة، وعلى إضعاف الأمّة.
مَن أدرتكم عليه خللاً فناصحوه، إذا ثبت هذا، لا تصدّقوا الشائعات، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6)، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} (النساء: 94).
الله -جلّ وعلا- حث على اجتماع المسلمين، وعلى وحدة كلمة المسلمين، وعلى التعاون، وعلى التناصح، ما نقول: اتركوا الخطأ، نقول: أصلحوا الخطأ، لكن تصلحونه بالطرق الشرعية.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


خاتمة "شرح كتاب الصيام من دليل الطالب"
مكان الدرس: مسجد الملك سعود بجدة.
الأربعاء   24 – 8 – 1434هـ


الأربعاء، 26 يونيو 2013

أحوج ما كان إليّ


إنّ إقالة العثرة ليست إقرارًا للباطل، ولكنها إنقاذًا للواقع فيه
·      حُكي أن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة. فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره؟ فقال: أحوجُ ما كان إليّ في هذا الوقت، لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة، وأدعو له بالعودة إلى ما كان عليه.
حقٌّ لمن غلط أو ذلّ أن يسمع كلمة حانية، وأن يستضيء بشمعة أمل من أجل أن يرجع إلى الجادة، ويسير مع الأخيار من الصِّحاب.
·      يمرُّ أبو الدرداء - رضي الله عنه - على رجل قد أصاب ذنبًا، والناس يسبونه، فأنكر عليهم صنيعهم. فقال لهم: أرأيتم لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم.
قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عملَه، فإذا تركه فهو أخي.
من كتاب "مفهوم الحكمة في الدعوة" للشيخ صالح بن عبد الله بن حميد. ص42- 43