فائدة لغوية عقدية (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة : 55].قال الشيخ الفقيه المفسر ابن عثيمين رحمه الله في تفسير الآية:"(لن) تفيد النفي، لكنها تقتضي التأبيد أم لا تقتضيه؟
لا تقتضي التأبيد إلا إذا قُيّدت به، ولكنّها لها ثلاث حالات:
تارة تُقيّد بما يدل على الغاية، كقوله هنا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ}، { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} [طه : 91] هذه واضح، إذا قيدت بما يدل على الغاية أنها لا تدل على التأبيد ولا تحتمل التأبيد.
وتارة تُقيّد بما يدل على التأبيد، كقوله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة : 95].
والثالث أن تأتي مطلقة (لن يقوم فلان) فهذه إن دلّت القرينة على أنها تقتضي التأبيد فهي للتأبيد، وإن دلّت القرينة على أنها لا تقتضي فهي محتملته، فمثلا: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} [البقرة : 24]، ليس فيها (أبدًا) لكن القرينة تقتضي التأبيد.
إذًا هذا حكم (لن)؛ لذلك قال ابن مالك في الكافية:
ومن رأى النفيَ بلن مؤبدًا فقولَه اُرْدُدْ وسواه فاعْضُددا
لأن المعتزلة بل الأشعرية يقولون (لن) للتأبيد، ولأجل ذلك استدلوا بقولِ اللهِ تعالى لموسى: {لَن تَرَانِي} [الأعراف : 143]، أن اللهَ لن يُرى لا في الدنيا وفي الآخرة، لكن قولهم بلا شك مردود". اهـ كلامه رحمه الله.
"تفسير سورة البقرة" (الشريط الثامن/ ب/ د22)
إذًا (لن) لها ثلاث حالات:
قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة : 55].قال الشيخ الفقيه المفسر ابن عثيمين رحمه الله في تفسير الآية:"(لن) تفيد النفي، لكنها تقتضي التأبيد أم لا تقتضيه؟
لا تقتضي التأبيد إلا إذا قُيّدت به، ولكنّها لها ثلاث حالات:
تارة تُقيّد بما يدل على الغاية، كقوله هنا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ}، { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} [طه : 91] هذه واضح، إذا قيدت بما يدل على الغاية أنها لا تدل على التأبيد ولا تحتمل التأبيد.
وتارة تُقيّد بما يدل على التأبيد، كقوله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة : 95].
والثالث أن تأتي مطلقة (لن يقوم فلان) فهذه إن دلّت القرينة على أنها تقتضي التأبيد فهي للتأبيد، وإن دلّت القرينة على أنها لا تقتضي فهي محتملته، فمثلا: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} [البقرة : 24]، ليس فيها (أبدًا) لكن القرينة تقتضي التأبيد.
إذًا هذا حكم (لن)؛ لذلك قال ابن مالك في الكافية:
ومن رأى النفيَ بلن مؤبدًا فقولَه اُرْدُدْ وسواه فاعْضُددا
لأن المعتزلة بل الأشعرية يقولون (لن) للتأبيد، ولأجل ذلك استدلوا بقولِ اللهِ تعالى لموسى: {لَن تَرَانِي} [الأعراف : 143]، أن اللهَ لن يُرى لا في الدنيا وفي الآخرة، لكن قولهم بلا شك مردود". اهـ كلامه رحمه الله.
"تفسير سورة البقرة" (الشريط الثامن/ ب/ د22)
إذًا (لن) لها ثلاث حالات:

والقرائن التي تدل على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة كثيرة، منها:
قول الله تعالى:
- {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة :22- 23].
- {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين : 23] قال الشيخ السعدي رحمه الله: "{يَنْظُرُونَ} إلى: ما أعدّ اللهُ لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم".
- {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس : 26]، وقد فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى. "صحيح مسلم" (ك الإيمان/ح 181).
- {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [قـ : 35]، قال ابن كثير: "وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} كقوله عزّ وجلّ: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم".
- {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين :14-15] قال ابن القيم: "ووجه الاستدلال بها: أنه سبحانه وتعالى جعل من أعظم عقوبة الكفار: كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه، فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه؛ كانوا أيضًا محجوبين عنه".
ومن السنّة:
قال البُخَارِيُّ رحمه الله: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)) ثُمَّ قَرَأَ
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.
"صحيح البخاري" (ك مواقيت الصلاة/ ب فضل صلاة العصر/ ح 554).
والحديث من الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فائدة تربوية:
قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في تعليقه على الحديث في شرح الواسطية":
" لاحظ الارتباط بين العقيدة والعمل, ذكر لهم العقيدة التي هي الإيمان برؤية الله, ثم ذكر لهم العمل الذي هو ثمرة هذا الاعتقاد, فقال لهم: (فإن استطعتم أن لا تغلبوا.....)
فلو أن شخصًا درس أحاديث الرؤية, وتتبع طرقها وأسانيدها, وناقش المتكلمين في شبهاتهم حولها, ثم إنه مع ذلك أخذ يفضل السهر في الليل, ويضيع صلاة الفجر, بل قد لا يكون لهذه الصلاة وزن عنده, ينادي المؤذن: الصلاة خير من النوم، وهو بلسان حاله وفعله: النوم عنده خير من الصلاة, فأي أثر لهذا الاعتقاد عليه؟!. نسأل الله العافية.
إن مثل هذا يحتاج الى تصحيح نيته ومقصده في دراسة العقيدة حتى تثمر الثمرةَ المرجوة, وتحقق الآثار المباركة على صاحبها. فالمسلم يتعلم العقيدة لأنها عقيدته ودينه الذي أمره الله عزّ وجلّ به, ويجتهد في أن يكون لها أثر عليه, وعلى عبادته وتقربه إلى الله عزّ وجلّ...". اهـ
نسأل الله أن يهديَنا صراطه المستقيم، ويمنَّ علينا برؤية وجهه الكريم في دار النعيم، إنه هو السميع العليم.
12/9/1429هـ
قول الله تعالى:
- {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة :22- 23].
- {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين : 23] قال الشيخ السعدي رحمه الله: "{يَنْظُرُونَ} إلى: ما أعدّ اللهُ لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم".
- {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس : 26]، وقد فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى. "صحيح مسلم" (ك الإيمان/ح 181).
- {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [قـ : 35]، قال ابن كثير: "وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} كقوله عزّ وجلّ: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم".
- {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين :14-15] قال ابن القيم: "ووجه الاستدلال بها: أنه سبحانه وتعالى جعل من أعظم عقوبة الكفار: كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه، فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه؛ كانوا أيضًا محجوبين عنه".
ومن السنّة:
قال البُخَارِيُّ رحمه الله: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)) ثُمَّ قَرَأَ
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.
"صحيح البخاري" (ك مواقيت الصلاة/ ب فضل صلاة العصر/ ح 554).
والحديث من الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فائدة تربوية:
قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في تعليقه على الحديث في شرح الواسطية":
" لاحظ الارتباط بين العقيدة والعمل, ذكر لهم العقيدة التي هي الإيمان برؤية الله, ثم ذكر لهم العمل الذي هو ثمرة هذا الاعتقاد, فقال لهم: (فإن استطعتم أن لا تغلبوا.....)
فلو أن شخصًا درس أحاديث الرؤية, وتتبع طرقها وأسانيدها, وناقش المتكلمين في شبهاتهم حولها, ثم إنه مع ذلك أخذ يفضل السهر في الليل, ويضيع صلاة الفجر, بل قد لا يكون لهذه الصلاة وزن عنده, ينادي المؤذن: الصلاة خير من النوم، وهو بلسان حاله وفعله: النوم عنده خير من الصلاة, فأي أثر لهذا الاعتقاد عليه؟!. نسأل الله العافية.
إن مثل هذا يحتاج الى تصحيح نيته ومقصده في دراسة العقيدة حتى تثمر الثمرةَ المرجوة, وتحقق الآثار المباركة على صاحبها. فالمسلم يتعلم العقيدة لأنها عقيدته ودينه الذي أمره الله عزّ وجلّ به, ويجتهد في أن يكون لها أثر عليه, وعلى عبادته وتقربه إلى الله عزّ وجلّ...". اهـ
نسأل الله أن يهديَنا صراطه المستقيم، ويمنَّ علينا برؤية وجهه الكريم في دار النعيم، إنه هو السميع العليم.
12/9/1429هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق