الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

من هداية القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى:
‏[‏1 ـ 19‏]‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره:
قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} {كَلَّا} في القرآن الكريم ترد على عدة معانٍ منها: أن تكون بمعنى حقًّا كما في هذه الآية فـ{كَلَّا} بمعنى حقًّا، يعني أن الله تعالى يثبت هذا إثباتاً لا مرية فيه.
{إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}
الإنسان هنا ليس شخصاً معيناً، بل المراد الجنس
كل إنسان من بني آدم إذا رأى نفسه استغنى فإنه يطغى، من الطغيان وهو مجاوزة الحد؛
- إذا رأى أنه استغنى عن رحمة الله طغى ولم يبالِ،
- إذا رأى أنه استغنى عن الله عزّوجلّ في كشف الكربات وحصول المطلوبات صار لا يلتفت إلى الله ولا يبالي،
- إذا رأى أنه استغنى بالصحة نسي المرض،
- وإذا رأى أنه استغنى بالشبع نسي الجوع،
- إذا رأى أنه استغنى بالكسوة نسي العري،
وهكذا فالإنسان من طبيعته الطغيان والتمرد متى رأى نفسه في غنى،
ولكن هذا يخرج منه المؤمن، لأن المؤمن لا يرى أنه استغنى عن الله طرفة عين، فهو دائماً مفتقر إلى الله سبحانه وتعالى، يسأل ربَّه كل حاجة، ويلجأ إليه عند كل مكروه، ويرى أنه إن وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضعف وعجز وعَوْرة، وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضًّرا، هذا هو المؤمن.

لكن الإنسان من حيث هو إنسان من طبيعته الطغيان، وهذا كقوله تعالى: {إنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}[الأحزاب: 72].

ثم قال عزّوجلّ مهدداً هذا الطاغية {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي المرجع يعني مهما طغيت وعلوت واستكبرت واستغنيت فإن مرجعك إلى الله عزّوجلّ، كما قال الله تبارك وتعالى { إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ* فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ* إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 23 ـ 26]. وإذا كان المرجع إلى الله في كل الأمور فإنه لا يمكن لأحد أن يفرَّ من قضاء الله أبداً، ولا من ثواب الله وعدله.
وقوله: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} ربما نقول إنه أعم من الوعيد والتهديد يعني أنه يشمل:
1- الوعيد والتهديد
2- وما هو أعمّ؛ فيكون المعنى أن إلى الله المرجع في كل شيء:
أ‌) في الأمور الشرعية التحاكم إلى الكتاب والسنّة {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].
ب‌) والأمور الكونية المرجع فيها إلى الله {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9].
فلا رجوع للعبد إلا إلى الله، كل الأمور ترجع إلى الله عزّوجلّ، يفعل ما يشاء، حتى ما يحصل بين الناس من الحروب والفتن والشرور فإن الله هو الذي قدرها، لكنه قدرها لحكمة كما قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق