بسم الله الرحمن الرحيم
الردّ على منكري صفة الضحك
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يضحك الله، سبحانه وتعالى إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنّة، يُقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل، ثم يتوب الله على القاتل، فيسلم فيُستشهد)). أخرجه البخاري (كتاب الجهاد والسير/ 2826) ومسلم (كتاب الإمارة/ 1890)
قال الشيخ العلامة المحدِّث الألباني رحمه الله تعالى:
في هذا الحديث: إثبات صفة الضحك لله تعالى، وهي صفة من صفات الأفعال التي تقوم بالله تعالى كما يليق بجلاله وكماله،
وهي من الصفات التي انفردت بإثباتها السنّة، وهذا الانفراد لا يؤثر عند أهل السنّة والجماعة؛ لأن السنّة كالقرآن في وجوب التكليف ولا فرق، والحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام.
وليس في إثبات صفة الضحك أي محذور؛ لأنه ضحك ليس كمثله شيء.
وأما قول من قال: هذا مجاز عن الرضى والجزاء الأوفى، فهي شنشنة المتكلمين والنفاة والمعطلة الجفاة، والعجيب من أمرهم أنهم أوّلوا الرضى بالثواب! وكذلك التعجب والفرح، وهكذا فعلوا بصفة الضحك.
وهذا تخبط يدل على أن القوم لم يلجؤوا إلى ركن وثيق: وهو ما درج عليه سلف الأمة من إثبات دون تمثيل أو تكييف أو تعطيل أو تأويل أو تفويض.
وبعضهم قال: الضحك خفة تعتري البشر عندما يستخفهم الفرح والطرب، وهو في حق الله محال.
وهذا المتردد علم شيئًا وغابت عنه أشياء؛ فإنه علم ماهية ضحكه وضحك أمثاله من بني البشر، أما خالق البشر سبحانه وتعالى، فلا تدرك حقيقة ضحكه؛ لأن حقيقة ذاته لا تُدرى، فمن باب أولى حقيقة ضحكه،
ورحم الله امرءًا
عرف قدر عقله،
ووقف عنده حده،
ورضي الله ما رضي لنفسه سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم،
عرف قدر عقله،
ووقف عنده حده،
ورضي الله ما رضي لنفسه سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم،
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم".
المرجع: "فوائد على رياض الصالحين بتعليقات الشيخين محمد ناصر الدين الألباني، محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله" جمع وإعداد: عبد العزيز الحسيني. ط2- دار ابن الأثير: الرياض، 1427هـ ص27-28
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق