تمر الأيام تلو الأيام، وينقضي الليل بعد النهار، تدور بنا رحى الأيام وكل شيء في طريقنا يذكرنا أن هناك نهاية، كأس الماء الذي نسعى في طلبه سينتهي بعد أن نرتوي منه، الفاكهة التي نلتذّ بأكلها لا بد أن تنتهي تلك اللذة بانتهائها، ينزل المطر ثَجًا ثم يسكن، تزدهر الأرض خضراء ثم تيبس، كل ما حولنا يذكرنا أن لكل شيء نهاية لا بد منها، ولكننا في مرتع من زخارف الدنيا لاعبون، وبقليل من متاعها الغرور لاهون، ننسى بأنها فانية، وأنها متقلبة عارية، يطول بنا فيها الأمل وكل يوم يدنينا من الأجل، وفي هذه الأسطر سأحكي موقفًا كان من أشد المواقف في حياتي، والتي كان لها الأثر العميق في نفسي، وذلك في فجر يوم الجمعة 13/12/1431 فُجعنا بذلك الرجل الكريم، والأب الرحيم، نادرة من نوادر هذا الزمان، عرفه الجماعات والوحدان، غفر الله له ورحمه وأسكنه فسيح جناته، كان معروفًا بكرمه وطيب خلقه، مِعطاءً للمحتاج وغير المحتاج، ولسان حاله يقول: {لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} فنرجو له أن يكون ممن قال الله فيهم: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 274]، وكان لا يحب أن يُشعر من أعطاه شيئًا بأنّ له منّةً عليه، فيتوارى عنه، متمثلاً قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 262]، فليبشرْ أهله بالخير، فقد أقبل فقيدهم على الكريم الأكرم سبحانه، الغني الحميد، فما ظنكم بالذي يجزيه به؟!! وهو سبحانه يعفو ويغفر للمذنبين، فكيف بالمحسنين؟!! {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف : 56[، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس)) "صحيح الجامع" (4510). رحل ذلك الرجل العظيم مخلّفًا وراءه أسرة ًكريمة، ربّاها لتتسم بأجمل السِّمات، وتتخلق بأكرم الأخلاق، -نحسبهم كذلك والله حسيبهم- جبر الله مصابهم، وجمعهم بفقيدهم في جنته دار المقامة والخلود.
علينا بعد تأمل هذه المواقف أن نسأل أنفسنا، ماذا أعددنا لآخرتنا!
لنتدارك تقصيرنا فيما مضى من أعمالنا!
كم من الأوقات قضيناها في لهو ولعب!
وكم من أبواب الخير تكاسلنا عن المسارعة إليها متعذرين لأنفسنا بأعذار واهية!
فلتنظر كل نفس منا ماذا قدمت لغد؟!!
وليكن لنا من كل عمل صالح نصيب، ثم لنسعَ جاهدين في الباب الذي يسّره الله لنا، إن كان في الصلاة ففي الصلاة، وإن كان في الصدقة ففي الصدقة، وإن كان في العلم ففي العلم، وهكذا، ولا ننسى في ذلك كله أن عمل القلب هو المقصود الأعظم، وأننا راحلون من هذه الدنيا عارين من كل شيء، ليس معنا إلا ما عملنا، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرّ.
علينا بعد تأمل هذه المواقف أن نسأل أنفسنا، ماذا أعددنا لآخرتنا!
لنتدارك تقصيرنا فيما مضى من أعمالنا!
كم من الأوقات قضيناها في لهو ولعب!
وكم من أبواب الخير تكاسلنا عن المسارعة إليها متعذرين لأنفسنا بأعذار واهية!
فلتنظر كل نفس منا ماذا قدمت لغد؟!!
وليكن لنا من كل عمل صالح نصيب، ثم لنسعَ جاهدين في الباب الذي يسّره الله لنا، إن كان في الصلاة ففي الصلاة، وإن كان في الصدقة ففي الصدقة، وإن كان في العلم ففي العلم، وهكذا، ولا ننسى في ذلك كله أن عمل القلب هو المقصود الأعظم، وأننا راحلون من هذه الدنيا عارين من كل شيء، ليس معنا إلا ما عملنا، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرّ.
اللهم فاطر السموات والأرض، أنت ولينا في الدنيا والآخرة، توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.
الجمعة
20/12/1431هـ