بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله
أما بعد..
فأنقل لكم أخواتي الكريمات، هذا الشرحَ الميسر لطريقة من طرق تخريج الأحاديث النبوية، والذي قامت بشرحه المعلمة الكريمة: سُكينة بنت محمد ناصر الدين الألباني –حفظها الله ووفقها- في عدة لقاءات، ضمن برنامج (ملتقى القراءة الواعية) لعام 1428هـ، وقد يسّر اللهُ تعالى بفضله ومنّه كتابةَ هذا الشرحِ المبارك، ونشرتُه هنا لتعمّ الفائدة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله
أما بعد..
فأنقل لكم أخواتي الكريمات، هذا الشرحَ الميسر لطريقة من طرق تخريج الأحاديث النبوية، والذي قامت بشرحه المعلمة الكريمة: سُكينة بنت محمد ناصر الدين الألباني –حفظها الله ووفقها- في عدة لقاءات، ضمن برنامج (ملتقى القراءة الواعية) لعام 1428هـ، وقد يسّر اللهُ تعالى بفضله ومنّه كتابةَ هذا الشرحِ المبارك، ونشرتُه هنا لتعمّ الفائدة.
والآن مع الشرح:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن خيرَ الكلامِ كلامُ الله وخيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلُّ محدثة بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار.
فبموجب هذه التقدمة التي سماها أهلُ العلم "خطبةَ الحاجة" التي تُفتتح بها المقالات على اختلاف تلك المقالات، فإن من لوزام اتباعِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتنبهَ العبدُ إلى ما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك أنّ أَحَدَ أوسعِ أبوابِ البدعة أن نتقولَ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل، ولذلك قرّر النبي صلى الله عليه وسلم أن شرَّ الأمورِ محدثاتُها، وبيّن هذه المحدثات بقوله: ((كل محدثة بدعة)).
ومن وسائل تجنبِ ذلك علمٌ سخره الله عزّ وجلّ هو علم تخريج الحديث، ولهذا نشأ علمُ التخريج ليكونَ حِصنًا منيعًا لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
تعريف التخريج:
أ)لغة: مادة (خ ر ج ) تدور في معناها على الظهور والبروز.
ب)عند المحدّثين: يقولون: هذا الحديث أخرجه فلان أي : ذكره في كتابه بإسناده. وعليه فالتخريج عندهم:
ذِكر المؤلف الحديث بإسناده في كتابه.
ويقولون: خرّج أحاديثَ كتابِ كذا، بمعنى عزاها إلى من أخرجها من الأئمة في كتبهم، مع بيان الحكم عليها، وعليه فالتخريج:
عزو الأحاديث إلى مَن أخرجها من أئمة الحديث في كتابه مع الحكم عليها.
بعض فوائد التخريج:
1) أنه وسيلة للحكم على الحديث.
تعلم تخريج الحديث هو مفتاح الوصول إلى التحقيق، وذلك لأن علمَ التخريج هو وسيلةٌ لجمع الطرق، ومن الخطأ أن أحكمَ على حديث بأنه ضعيف دون أن أعرفَ جميعَ طرقه، ولم أعرف منه إلا طريقًا واحدًا.
2) حصر طرق الحديث .
ومن فوائد حصر الطرق: أنه يتبين الرواي المبهم، أو المجهول، وبه تزول عنعنة المدلس.
3) التوثق من نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
لنخرج من الوعيد الشديد الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) (رواه البخاري ومسلم) وفي حديث آخر: ((من حدّث عني حديثًا وهو يَرى أنه كذب؛ فهو أحدُ الكاذِبين )) رواه الترمذي وصححه الألباني رحمهما الله، وفي رواية: ((فهو أحد الكاذبَين))، وهذا الحديث أخطر من الذي قبله؛ لأنه قد يقول شخص: ”أنا لم أتعمد الكذب“ فيُردّ عليه بهذا الحديث، لأن فيه ((وهو يرى أنه كذب)) يعني: يظن هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يقله، ((فهو أحد الكاذبين)).
وحديث: ((إن كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحد)) (رواه البخاري ومسلم ) .
فنحن عندما ندرس التخريج نتعبد اللهَ عزّ وجلّ بحفظِ معالم الدين، بعدمِ التقول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل، بتمييز الصحيح من الضعيف.
4) الوصول إلى شرح الحديث ومعرفة سياقه وملابسات الحادثة.
يعني: حتى لو توثقتُ من صحةِ الحديث قد أحتاج إلى معرفة شرحه، فلا بد للوصول إلى الشرح أن أعرف أين خرجه.
طرق التخريج:سبرها أهلُ العلم، ودرسوها دراسة متأنية فوجدوا أنها لا تخرج عن خمسة طرق:
الطريقة الأولى: البحث من خلال اسم الصحابي ( الراوي الأعلى )
الكتب التي تهتم بهذه الطريقة:
المسانيد: مثل مسند الإمام أحمد
الأطراف: مثل: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي.
المعاجم: مثل معجم الطبراني (الكبير/ الأوسط / الصغير)
الطريقة الثانية: البحث من خلال اللفظة الأولى
مثل كتاب: ”الجامع الصغير من حديث البشير النذير“ للسيوطي.
الطريقة الثالثة: البحث عن طريق لفظة غريبة يقل دورانها
وهي الطريقة التي ستناولها بالشرح.
الطريقة الرابعة: البحث بالنظر الى موضوعه.
فقد يكون موضوع الحديث في الفقه (حنفي ـ مالكي ـ شافعي ـ حنبلي), أوالتفسير ، الزهـد, السيرة والتاريخ, أو الشمائل والمعجزات, الآداب والأخلاق, فوجدت كتب اختصت بتخريج الحديث النبوي من خلال موضوعه.
مثل: في الفقه الحنفي: كتاب ”نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية“ للزيلعي، وفي الفقه الحنبلي "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" للوالد رحمه الله.
الطريقة الخامسة: التخريج بالنظر الى نوعه (بحسب ميزة في الحديث)
كأن يكون حديثاً قدسياً أو ضعيفاً أو موضوعاً
مثل كتاب: ”الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية“ للـمناوي. وكتاب: ”تنزيه الشريعة لابن العراقي“.
ومن ذلك: أن يكون هذا الحديث متواترًا، مثل كتاب: ”الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة“ .
الآن نأتي إلى شرح طريقة الثالثة: البحث عن طريق لفظة غريبة يقل دورانها.
مزايا هذا الطريقة:
أنه لا يلزم فيها معرفةُ الرواي، ولا معرفةُ الطرف، ولا التأملُ في موضوع الحديث، ولا أن أعرفَ له ميزة.
لذلك تعتبر أسهل طريقة من حيث أن نطاق البحث فيها أوسع، وأسرع طريقة فيما نظن -والله أعلم- لكن من أهل العلم من قال ذلك.
الكتب المستخدمة في هذه الطريقة:
كتاب ”المعجم المفهرِس لألفاظ الحديث النبوي“
وهو الكتاب الذي يعدّ العمدة في هذه الطريقة.

قد يقول قائل: كيف يكون كافرًا ويؤلف مثل هذا الكتاب؟
فالجواب عن ذلك: أنّ هؤلاء كان هدفُهم الطعنَ في السنّة، أرادوا جمعَ الأحاديث التي ظاهرُها التعارض، ليطعنوا بهذا في سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بلا علمٍ ولا هدى ولا إنصاف.
وهذا مما يكسر العجبَ في النفوس، أن اللهَ يسخر لهذا العمل كافرًا!! { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} [الفرقان : 23] وفي الحديث: ((وإنّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدينَ بالرّجلِ الفاجر)) رواه البخاري، فلا نغترّ بما نبذله من خدمة للدين، فإنما الأعمالُ بالخواتيم.
فالجواب عن ذلك: أنّ هؤلاء كان هدفُهم الطعنَ في السنّة، أرادوا جمعَ الأحاديث التي ظاهرُها التعارض، ليطعنوا بهذا في سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بلا علمٍ ولا هدى ولا إنصاف.
وهذا مما يكسر العجبَ في النفوس، أن اللهَ يسخر لهذا العمل كافرًا!! { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} [الفرقان : 23] وفي الحديث: ((وإنّ اللهَ ليؤيدُ هذا الدينَ بالرّجلِ الفاجر)) رواه البخاري، فلا نغترّ بما نبذله من خدمة للدين، فإنما الأعمالُ بالخواتيم.
خطوات البحث في هذه الطريقة:
أولاً- نختار من الحديث اللفظة التي يقل دورانها
والمراد ب(اللفظة التي يقل دورانها): التي يقلّ استعمالُها، أغرب نسبيًا من غيرها من نفس ألفاظ الحديث.
مثال ذلك: ((إنما الأعمال بالنيات))
أميز لفظة فيها: ((بالنيات)) لأن كلمةَ (عمل) تُستعملُ أكثرَ من كلمة (نية).
ولماذا نختار أميز لفظة؟
1. لأنه أوفر للوقت.
2. ولأنهم أحيانًا لا يذكرون إلا الكلمة المميزة في المعجم.
3. ولأنه غالبًا لا يَعلقُ في الذهن إلا الكلمةُ المميزة.
ثانيًا - نجردها من أي زيادة، حتى نصل إلى جذر الكلمة
وغالبًا يكون جذرُ الكلمة ثلاثيًا، ويكون غالبًا هو الفعل الماضي.
مثال: (بالنيات) جذرها: نَوَى
ثالثًا- البحث في مجلدات المعجم المفهرس عن جذر الكلمة.
وستجدين في كعب كل مجلد نطاق الكلمات التي يحتويها، وذلك كالتالي:
الجزء الأول: أ – ح
الجزء الثاني: خب – سنر
الجزء الثالث: سنم – طعم
الجزء الرابع: طعن – غمر
الجزء الخامس: غمز – كرم
الجزء السادس: كرم – نكل
الجزء السابع: نكل – يوم
رابعًا- البحث في كتاب المعجم المفهرس

