الاثنين، 11 يناير 2010

من الشعر العربي (لامية الصفدي)

لامية الصَّفَدي
لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي الدمشقي الشافعي
المتوفي عام 764

الجَدُّ في الجدِّ والحِرمانُ في الكَسَلِ * * * فانصبْ تُصِبْ عنْ قريبٍ غايةَ الأملِ

واصبرْ على كلِّ ما يأتي الزَّمانُ بهِ * * * صبرَ الحُسامِ بكفِّ الدّارعِ البَطَلِ

وجانبِ الحرصَ والأطماعَ تحظَ بما * * * ترجو من العزِّ والتأييدِ في عَجَلِ

ولا تكونَنْ على ما فاتَ ذا حَزَنٍ * * * ولا تظلَّ بما أُوتيتَ ذا جَذَلِ

واستشعرِ الحِلمَ في كلِّ الأمورِ ولا * * * تُسرع ببادرةٍ يوماً إلى رجلِ

وإنْ بُليتَ بشخصٍ لاَ خَلاقَ لهُ * * * فكُنْ كأنَّكَ لمْ تسمعْ ولمْ يَقُلِ

ولا تُمارِ سفيهاً في مُحاورَةٍ * * * ولا حليماً لكيْ تنجو منَ الزَّلَلِ

وَلاَ يغرَّنكَ منْ يُبدي بشاشَتَهُ * * * إليكَ خِدعاً فإنَّ السُّمَ في العَسَلِ

وإنْ أردتَ نَجاحاً أو بلوغَ مُنىً * * * فاكتُمْ أمورَكَ عن حافٍ ومُنتعلِ

إنَّ الفتى من بماضي الحَزْمِ مُتَّصفٌ * * * وَمَا تعوّدَ نقصَ القولِ والعملِ

وَلاَ يقيمُ بأرضٍ طابَ مسكنُها * * * حتى يقدَّ أديمَ السَّهلِ والجَبَلِ

وَلاَ يضيعُ ساعاتِ الزَّمانِ فلنْ * * * يعودَ مَا فاتَ مِنْ أيامهِ الأولِ

وَلاَ يُراقِبُ إلاَّ مَنْ يُراقِبُهُ * * * وَلاَ يُصاحبُ إلاَّ كلَّ ذي نُبُلِ

وَلاَ يعدُّ عُيوباً في الوَرَى أبداً * * * بل يعتني بالذَّي فيهِ من الخَلَلِ

وَلاَ يظُنُّ بهمْ سُوءاً وَلاَ حَسَناً * * * بل التجاربُ تَهديهِ عَلَى مَهَلِ

وَلاَ يُؤَمِّلُ آمالاً بصبحِ غدٍ * * * إلاَّ على وَجَلٍ من وثبةِ الأجلِ

وَلاَ يَصدُّ عن التقوى بصيرتَهُ * * * لأنها للمعالي أوضحُ السُّبُلِ

فمنْ تكنْ حُللُ التقوى ملابسَهُ * * * لمْ يخشَ في دهرهِ يوماً من العَطَلِ

مَنْ لمْ يصنْ عِرضَهُ مما يُدَنِّسهُ * * * عارٍ وإن كانَ مغموراً منَ الحُلَلِ

مَنْ لم تُفدهُ صُروفُ الدهر تجربةً * * * فيما يحاولُ فليرعى مع الهَمَلِ

مَنْ سالَمتهُ الليالي فليثِقْ عَجِلاً * * * منها بحَرْبِ عدوٍّ جاءَ بالحِيَلِ

منْ ضيَّعَ الحَزْمَ لم يظفرْ بحاجتِهِ * * * ومنْ رمى بسهامِ العُجْبِ لمْ ينَلِ

منْ جادَ سادَ وأحيا العالمونَ لهُ * * * بديعَ حمدٍ بمدحِ الفِعلِ مُتَّصِلِ

منْ رامَ نيلَ العُلى بالمالِ يجمعُهُ * * * من غيرِ جُودٍ بُلي منْ جهلهِ وَبُلي

منْ لمْ يصُنْ نفسَهُ ساءَتْ خليقتُهُ * * * بكلِّ طَبْعٍ لئيم غيرِ مُنتَقلِ

منْ جالسَ الغاغَة النُّوكَى جَنَى نَدَماً * * * لنفسهِ ورُمي بالحادثِ الجَلَلِ

فخُذْ مقالَ خبيرٍ قد حَوى حِكَماً * * * إذ صغتُها بعدَ طولِ الخُبر في عَمَلي