الأحد، 30 يناير 2011

من بلاغة القرآن الكريم

 من بلاغة القرآن الكريم
 {إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة : 4] "أي: نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر، وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، فكأنه يقول: نعبد ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك".
 {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة : 2] "حذف المعمول فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبيّن للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبيّن لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم".
 {أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} [البقرة : 5] "أتى ب(على) في هذا المموضع الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي ب(في) كما في قوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سبأ : 24] لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر".
 {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة : 5] "والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، حصر الفلاح فيهم، لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم، وما عدا تلك السبيل فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاك"


المرجع: "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان" للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى.