الجمعة، 30 سبتمبر 2011

سؤال عن إعراب كلمة في سورة البقرة


سؤال عن إعراب كلمة في آية 177 من سورة البقرة
قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة:177).
قال الثوري رحمه الله: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ } الآية، قال: هذه أنواع البر كلها. وصدق رحمه الله؛ فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله". (ابن كثير)

وهذه الأنواع المذكورة في الآية هي:
1.    مَن آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين
2.    وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب
3.    وأقام الصلاة
4.    وآتى الزكاة
5.    والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
6.    والصابرين في البأساء والضرّاء وحين البأس
السؤال: نجد أن جميع الأعمال معطوفة إعرابًا على الاسم الموصول في قوله: {مَن آمن} وهو في محل رفع خبر {لكنّ}، إلا قوله تعالى {والصابرين} فلم تُرفع عطفًا على ما سبق، فما هو إعرابها؟
قال الطبري رحمه الله:
"وأما"الصابرين" فنصبٌ، وهو من نعت"مَن" على وجه المدح، لأن من شأن العرب -إذا تطاولت صفةُ الواحد- الاعتراضُ بالمدح والذم بالنصب أحيانًا، وبالرفع أحيانًا، كما قال الشاعر:
إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ... وَلَيْثَ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ
 وَذَا الرَّأْيِ حِينَ تُغَمُّ الأمُورُ... بِذَاتِ الصَّلِيلِ وذَاتِ اللُّجُمْ
فنصب"ليث الكتيبة" وذا"الرأي" على المدح، والاسم قبلهما مخفُوضٌ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر:
فَلَيْتَ الَّتِي فِيهَا النُّجُومُ تَوَاضَعَت... عَلَى كُلِّ غَثٍّ مِنْهُمُ وسَمِينِ
غيُوثَ الوَرَى فِي كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ... أُسُودَ الشَّرَى يَحْمِينَ كُلَّ عَرِينِ".
وقال الشوكاني رحمه الله:
"وقوله: {والصابرين} منصوب على المدح كقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} [النساء : 162] ومنه ما أنشده أبو عبيدة:
لا يَبْعَدن قَومْي الذين هُمُ ... سَمُّ العُدَاةِ وآفةُ الجزُرِ
النازِلِين بِكلَ مَعْركَةٍ ... والطيبين مَعاقد الأزر"
يقول الألوسي رحمه الله في بيان السرّ في نصب {الصابرين} دون غيره من أعمال البرّ:
"{والصابرين في البأساء والضراء} نصب على المدح بتقدير (أخصّ) أو (أمدح)، وغَيَّرَ سَبْكَه عمّا قبله؛ تنبيهًا على فضيلة الصّبر، ومزيته على سائر الأعمال، حتى كأنه ليس من جنس الأول، ومجيء القطع في العطف مما أثبته الأئمة الأعلام، ووقع في الكتاب أيضًا، واستحسنه الأجلة، وجعلوه أبلغ من الإتْباع، وقد جاء في النكرة أيضًا كقول الهذلي:
ويأوي إلى نِسوةٍ عُطّلٍ ... وشُعْثًا مراضيعَ مثل السَّعَالي".
إضافة:
بيان معنى {فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}
قال ابن كثير رحمه الله: "أي: في حال الفقر، وهو {البأساء}، وفي حال المرض والأسقام، وهو {الضراء}، {وَحِينَ الْبَأْسِ} أي: في حال القتال والتقاء الأعداء".
وذكر أسماء القائلين بهذا القول من السلف، ثم قال:
"والحث على الصبر في هذه الأحوال لشدته وصعوبته، والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق