الجمعة، 27 يناير 2012

فوائد من قوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} الآية


قوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:128).
ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره من فوائد الآية:
1ــــ شدة افتقار الإنسان إلى ربه، حيث كرر كلمة: {رَبَّنَا وأنه بحاجة إلى ربوبية الله الخاصة التي تقتضي عناية خاصة.
2ــــ أن الإنسان مفتقر إلى تثبيت الله؛ وإلا هلك؛ لقوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ}؛ فإنهما مسلمان بلا شك: فهما نبيَّان؛ ولكن لا يدوم هذا الإسلام إلا بتوفيق الله؛ قال الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} [الإسراء: 74، 75] .
3ــــ أهمية الإخلاص؛ لقوله تعالى: {مُسْلِمَيْنِ لَكَ} {لَكَ} تدل على إخلاص الإسلام لله عزّ وجلّ، كما قال تعالى في آية أخرى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [البقرة: 112] .
4ــــ أن الإسلام يشمل كل استسلام لله سبحانه وتعالى، ظاهرًا وباطنًا.
5ــــ أنه ينبغي للإنسان أن يشمل ذريته في الدعاء؛ لأن الذرية الصالحة من آثار الإنسان الصالحة؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}؛ وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام في آية أخرى: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} (إبراهيم:35)؛ فالذرية صلاحها لها شأن كبير بالنسبة للإنسان.
6ــــ أن الأصل في الإنسان الجهل؛ لقوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} يعني: أعلمنا بها.
7ــــ أن الأصل في العبادات أنها توقيفية، يعني: الإنسان لا يتعبد لله بشيء إلا بما شرع؛ لقوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا}.
8ــــ تحريم التعبد لله بما لم يشرعه؛ لأنهما دعَوَا الله عزّ وجلّ أن يريهما مناسكهما؛ {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فلولا أن العبادة تتوقف على ذلك لتَعبدا بدون هذا السؤال.
9ــــ افتقار كلِّ إنسان إلى توبة الله؛ لقوله تعالى: {وَتُبْ عَلَيْنَا إذ لا يخلو الإنسان من تقصير.
10ــــ إثبات (التواب)، و(الرحيم) اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى، وما تضمناه من صفة.
11ــــ مشروعية التوسل إلى الله عزّ وجلّ بأسمائه، وصفاته؛ لأن قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} تعليل للطلب السابق؛ فهو وسيلة يتوصل بها الداعي إلى حصول مطلوبه.
12ــــ أن التوسل بأسماء الله يكون باسم مطابق لما دعا به؛ لقوله تعالى: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، ولقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف:180).
تنبيه:
إن قال قائل: كيف يستقيم أن يسأل إبراهيم، وإسماعيل ربهما أن يجعلهما مسلمين له مع أنهما كانا كذلك؟
فالجواب:
أن المراد بذلك:
1.   تثبيتهما على الإسلام؛ لأن الإنسان من حيث هو إنسان لا يأمن العاقبة.
2.   أو يقال: إن المراد تقوية إسلامهما بالإخلاص لله عزّ وجلّ، والانقياد لطاعته.
3.   أو يقال: إنهما قالا ذلك توطئة لما بعدها في قولهما: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}.
والأول أقوى الاحتمالات.

المرجع:
"تفسير القرآن الكريم" لابن عثيمين رحمه الله. سورة البقرة ج2 ص62-65 بتصرف يسير.