الجمعة، 27 يناير 2012

فوائد من قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ} الآية


قال تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (البقرة:129)

من فوائد الآية:
1ــــ ضرورة الناس إلى بعث الرسل؛ ولذلك دعا إبراهيمُ وإسماعيلُ الله سبحانه وتعالى أن يبعث فيهم الرسول.
2ــــ أن كون الرسول منهم أقرب إلى قبول دعوته؛ لقوله تعالى: {رَسُولاً مِنْهُمْ}؛ لأنهم يعرفونه، كما قال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] ؛ فتأمل قوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} [النجم: 53] ، حيث أضافه إليهم؛ يعني: صاحبكم ــــ الذي تعرفونه، وتعرفون رجاحة عقله، وتعرفون أمانته ــــ ما ضل، وما غوى.
3ــــ أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الخير:
-       أنه يتلو الآيات
-       ويعلم الكتاب
-       ويعلم الحكمة.
لقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}.
4ــــ أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن:
أ) ذكر آيات الله:  الكونية، والشرعية.
ب) وتعليم الكتاب:  تلاوةً، ومعنًى
ج) وتعليم الحكمة ــــ وهي معرفة أسرار الشريعة،
د) وتزكية الخلق.
لقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ}.
5ــــ أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يزكي الأخلاق، ويطهرها من كل رذيلة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))[1]؛ وهكذا كانت شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم: تنمية للأخلاق الفاضلة، وتطهيراً من كل رذيلة؛ فهو يأمر بالبر، ويأمر بالمعروف، ويأمر بالإحسان، ويأمر بالصلة، ويأمر بالصدق، ويأمر بكل خير؛ كل ما فيه خير للإنسان في دينه ودنياه فإن الإسلام يأمر به ــــ وهذه تزكية ــــ؛ وينهى عن ضد ذلك؛ ينهى عن الإثم، والقطيعة، والعدوان، والعقوق، والكذب، والغش، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق ــــ وهذه أيضاً تزكية ــــ.
وحال الناس قبل الإسلام بالنسبة للعبادة لا تَسأل! شرك، وكفر؛ وبالنسبة للأحوال الاجتماعية لا تَسأل أيضاً عن حالهم! القوي يأكل الضعيف؛ والغني يأكل الفقير؛ ويأكلون الربا أضعافاً مضاعفة؛ يُغيِر بعضهم على بعض؛ يتعايرون بالأنساب؛ يدعون بدعوى الجاهلية... إلخ.
جاء الإسلام، وهدم كل هذا؛ ومن تدبر التاريخ قبل بعثه صلى الله عليه وسلم وبعده، علم الفرق العظيم بين حال الناس قبل البعثة، وحالهم بعدها؛ وظهر له معنى قوله تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ}.
6ــــ أن هذه الشريعة كاملة؛ لتضمن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المعاني الجليلة مما يدل على كمال شريعته.
7ــــ إثبات العزة، والحكمة لله؛ لقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
8ــــ إثبات هذين الاسمين لله: {العزيز}، و{الحكيم}.
9ــــ مناسبة العزة، والحكمة لبعث الرسول؛ وهي ظاهرة جداً؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة: قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 80]؛ للمؤمنين عرباً كانوا، أو عجماً؛ من كان مؤمناً بالله عزّ وجلّ قائماً بأمر الله فإن له العزة؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان، والعمل الصالح؛ ولهذا يجب أن تكون رابطة الإيمان أقوى الروابط بين المؤمنين؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك عزة واجتماع على الخير برابطة أقوى من هذه الرابطة.

المرجع:
"تفسير القرآن الكريم" لابن عثيمين رحمه الله. سورة البقرة ج2 ص65-68



[1] أخرجه أحمد، وصححه الألباني "الصحيحة" (45).