الأربعاء، 23 مايو 2012

تعريف برسالة "مسائل الجاهلية"


تعريف بالرسالة:
عنوان الرسالة: مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية.
عددها: 128 مسألة.
مصدرها: استخلصها رحمه الله من:
1- الكتاب                2- والسنّة                  3- وأقوال أهل العلم.
أهميتها: أن ذكر هذه المسائل يحصل به أمران:
1- الحذر منها، ومن ثم اجتنابها، قال الشاعر:
عرفتُ الشرَّ لا للشرّ ولكن لتوقيه   ومَن لا يعرف الخير من الشرِّ يقع فيه
كما أن الجهل بأمور الجاهلية سبب للوقوع فيها، وقال عمر رضي الله عنه: "يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام مَن لا يعرف الجاهلية"[1].
فالشيطان وأتباعه من دعاة الضلالة لا يزالون يدعون إلى الجاهلية، وإلى إحياء أمور الجاهلية، إلى الشركيات والبدع، وإلى الخرافات، وإلى إحياء الآثار، وكل هذا القصد منه: طمس الإسلام، وعودة الناس إلى الجاهلية.
2- معرفة فضل الإسلام، كما قال الشاعر: والضدُّ يُظهر حسنَه الضدُّ.
تعريف الجاهلية:
الجاهلية: نسبة إلى الجهل، وهو:
1- عدم العلم، وهو قسمان:
          أ) عدم العلم بالحق <<< جهل بسيط
          ب) اعتقاد خلاف الحق <<< جهل مركب.
2- عدم اتباع العلم.
أقسامها الجاهلية:
1- جاهلية عامة
والمراد بها ما كان عليه العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، من الجهل بالله، ورسله، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكبر، والتجبر وغير ذلك.
2- جاهلية خاصة
التي تقع بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكون: في مصر دون مصر، أو في شخص دون شخص، أو في وقت دون وقت.
المراد بأهل الجاهلية في هذه المسائل:
أهل الكتاب من اليهود والنصارى، والأميين، والصابئين والمجوس وغيرهم.
اعتقادنا فيما يُنسب إلى الجاهلية:
كل أمر منسوب إلى الجاهلية؛ فإنه مذموم.
من الأدلة على ذلك:
·       قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} (آل عمران:154).
·       وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50).
·       قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب:33).
·       وقوله: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} (الفتح:26).
·       عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنّةَ الجاهلية، ومطّلِبُ دمِ امرئٍ بغير حق ليهريق دمَه))[2].
·       عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كنا في غزاة، فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى جاهلية؟! قالوا: يا رسول الله كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة))[3].
·       وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة))[4].
·       عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً))[5].
·       ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعيّر أخاه بقوله: يا ابن السوداء! قال له: ((أعيرته بأمه إنك امرو فيك جاهلية))[6].
·       وقال صلى الله عليه وسلم: ((أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ))[7].



[1] قال الشيخ صالح آل الشيخ: لم نجد له إسنادًا. ولكن ذكر أحد طلاب العلم أنه وقف على أثر بمعناه، وهو: ما أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 475) والبيهقي في الشعب (10/28 "7119") وابن الجعد في مسنده (2368) وابن أبي شيبة في المصنف (6/410) وابن سعد في الطبقات (6/ 129) وأبو نعيم في الحلية (7/ 243) من طريق شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين البارقي قال:  ((خطبَنا عمر بن الخطاب فقال: قد علمتُ وربِّ الكعبة متى تهلك العرب.  فقام إليه رجلٌ من المسلمين فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟  قال: حين يسوس أمرَهم من لم يعالج أمرَ الجاهلية، ولم يصحب الرسولَ صلى الله عليه وسلم))، ومداره على المستظلِّ بن حصين البارقي، قال عنه ابن سعد: ثقةٌ قليل الحديث  وذكره العجلي في الثقات برقم (1558) وابن حبان في ثقاته (5/ 462( ويُنظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/429) . "موقع الألوكة".
[2]  "صحيح البخاري (كتاب الديات/ باب من طلب دم امرئٍ بغير حق/ 6488).
[3]  "صحيح البخاري" (كتاب التفسير/ باب سورة المنافقون/ 4622).
[4]  "صحيح مسلم" (كتاب الإمارة/ باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن/ 4899).
[5]  متفق عليه، وهو في "صحيح البخاري" (كتاب الفتن/ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((سترون بعدي أمورًا تنكرونها))/ 6646).
[6]  "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان/ باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك/ 30).
[7]  "صحيح مسلم" (كتاب الجنائز/ باب التشديد في النياحة/ 2203).