لا يُسأل الآخرُ عن عمل الأول
قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ
وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة:134).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في
ذكر الفوائد من هذه الآية:
"ومنها: أن الآخِر
لا يُسأل عن عمل الأول؛ ولكن الأول قد يُسأل عن عمل الآخِر، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ
أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: 41]؛ فقد يكون الأولُ صاحبَ بدعة، ويُتَّبَع
على بدعته؛ فيكون دالاً على ضلالة؛ فعليه وزرها، ووزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة؛
لكن الآخِر لا يُسأل عن عمل الأول؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا))[1]؛
وفي لفظ: ((فتؤذوا الأحياء))[2].
وفيه: الإشارة إلى أنه ينبغي لنا أن نسكت
عما جرى بين الصحابة؛ لأنا نقول كما قال الله
لهؤلاء: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}
فنحن معنيون الآن بأنفسنا؛ ويُذكر عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ــــ رحمه الله
ــــ أنه سئل عما جرى بين الصحابة، فقال لهم: «هذه دماء طهر الله سيوفنا منها؛ فنحن
نطهر ألسنتنا منها» ؛ هذه كلمة عظيمة؛ فعلى هذا النزاع فيما جرى بين معاوية، وعلي بن
أبي طالب، وعائشة، وما أشبه ذلك لا محل له؛ لكن الذي يجب أن نعتني به حاضر الأمة؛ هذا
الذي يجب أن يبين فيه الحق، ويبطَل فيه الباطل؛ ونقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ
آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
المرجع:
محمد بن عثيمين. "تفسير القرآن الكريم"
ط1- دار ابن الجوزي: الدمام، 1423هـ (2/ 81- 82) باختصار.