عن عَائِشَةُ رضي
الله عنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ
مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ،
فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟)). رواه مسلم (كتاب الحج/ باب في فضل الحج
والعمرة ويوم عرفة/ 2402).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ
عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي
شُعْثًا غُبْرًا)). رواه أحمد (6792)، وصححه الألباني "صحيح الترغيب
والترهيب" (1153).
يؤخذ
من هذين الحديثين عدة فوائد:
- فضل يوم عرفة؛ إذ أنّه
أكثر يومٍ يُعتِق الله فيه عبدًا من النّار.
- أنّ اللهَ يدنو من عباده
عشية عَرَفة، والدّنو من صفاته الفعلية الاختيارية، الثابتة لـه على ما يليق
بجلاله، ولا يتنافى مع علوه على عرشه، وهذا الدنو يدلّ على رحمته بهم وكرامته
لهم.
- أنّ الله تعالى يباهي
ملائكته بأهل عرفة عشية عرفة، وذا يقتضي الغفران، وعموم التكفير؛ لأنه لا يباهي
بالحاج إلا وقد تطهر مِن كل ذنب، إذ لا يباهي الملائكة وهم مطهّرون إلا بمطهَّر.
- أن وجه هذه المباهاة
مبيّنة بقوله: ((انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا))
أي: تأملوا حالهم وهيأتهم؛ إذ جاؤوا إلى بيتي إعظامًا لي، وتقربًا لما يقربهم
منّي، شُعْثًا، متغيرين الأبدان، والشّعور والملابس؛ لقلة تعهدهم بالأدهان والإصلاح،
غُبْرًا، من غير استحداد، ولا تنظف، قد رَكِبهم غبارُ الطريق، وهذه الحال هي
التي أراد الله أن يأتيه المستجيبون لدعوته بالحج عليها؛ أن يأتوه مبرئين من
الزينة، مظهرين للذلة والخشوع، مجانبين للطيب والتزين كله، شعثًا غبرًا.
- أنّه كلما كان الحاجّ أشدّ
إظهارًا للذلة والخشوع ومجانبة للتزين، كان أقربَ إلى أن يباهي الله به
ملائكته، لأن القاعدة: أنَّ الحُكْمَ المعلَّق بوصفٍ يَقْوى بحسب ذلك الوصف.
أهم المراجع:
"المنهاج شرح
صحيح مسلم بن الحجاج" للإمام النووي.
"شرح صحيح البخاري"
لابن بطال.
"فيض القدير" للمناوي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق