الخميس، 25 أكتوبر 2012

خير الدعاء دعاء يوم عرفة


خير الدعاء دعاء يوم عرفة
خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وهو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))[1].  
قال ابن عبد البرّ: "وفيه من الفقه: أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره".
قوله ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة)) لأنه أجزل إثابة، وأعجل إجابة.
والمعنى يحتمل أنّ:
1- خير الدعاء دعاء يختص بيوم عرفة، ويكون قوله: ((وخير ما قلت والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله)) بيانًا لذلك الدعاء.
2- خير الدعاء دعاء في يوم عرفة، وذلك يعمِّ الأدعية الواقعة فيه، ((وخير ما قلت)) قال في اللمعات: "أي: دعوتُ، والدعاء هو ((لا إله إلا الله وحده)) إلخ.
وتسمية هذا الذكر دعاءً، لأنّ الثناء على الكريم تعريضٌ بالدعاء والسؤال، ولما كان الثناءُ يحصِّل أفضلَ مما يحصِّل الدعاء أطلق عليه لفظ الدعاء لحصول مقصوده.
ومعنى هذا الدعاء:
((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) أي: لا معبود بحقٍّ إلاَّ الله، فـ ((لا إله)) نافيةٌ لجميع المعبودات، و((إلاَّ الله)) مثبتةٌ العبادة لله سبحانه.
ولعِظَم هذا الأمر وجَلالة شأنه أكَّدَه بقوله ((وحده لا شريك له))، فقوله ((وحده)) فيه تأكيد للإثبات، وقوله: ((لا شريك له)) فيه تأكيد للنفي، وهذا تأكيد من بعد تأكيد اهتماماً بمقام التوحيد وتعليةً لشأنه.
ولَمَّا أَقَرَّ لله بالوحدانية أَتْبَعَ ذلك بالإقرار له بالملك والحمد والقُدرة على كلِّ شيء، فقال: ((له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير)) فالمُلكُ كلُّه لله، وبيده سبحانه ملكوت كلِّ شيء، والحمد كلُّه له ملكًا واستحقاقًا، وهو سبحانه على كلِّ شيء قدير، فلا يخرج عن قدرته شيءٌ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} (فاطر: 44).
وفيه: فضل كلمة التوحيد، وأنها أفضل الأذكار على الإطلاق.

المراجع:
"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي" لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري.

"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" للملا علي القاري.
"فقه الأدعية والأذكار" للشيخ عبد الرزاق البدر.


[1] رواه الترمذي (كتاب الدعوات/ باب في دعاء يوم عرفة/ 3585) وقال الألباني: حسن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق