كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
«يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ
بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ
الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ:
كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟
فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ
وَهُمْ يُصَلُّونَ»[1].
قال أهل العلم: وقع السؤال من الله –عزّ وجلّ- عن
آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها.
ومن فوائد هذا الحديث العظيم:
· أنّ الصلاة أعلى العبادات؛ لأنه عنها وقع
السؤال والجواب.
· وفيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين؛ لكونهما
تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة.
· والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين، وقد
ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في
طاعة بورك في رزقه وفي عمله، والله أعلم. ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما
والاهتمام بهما.
· وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم
تشريف نبيها على غيره.
· وفيه الإخبار بالغيوب، ويترتب عليه زيادة
الإيمان.
·
وفيه
الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي، ونفرح في
هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربّنا عنا.
· وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد
فيهم حبًا ونتقرّب إلى الله بذلك.
فإذا استحضر العبد هذا الخبر وهو تعاقب الملائكة في
الصلاتين المذكورتين، وسؤال الله عن هذه الصلاة أورثه ذلك زيادة الإيمان، وتعظيم
هذه الصلاة، كما عظّمها الله تعالى، فحافظ عليها.
نسأل الله العظيم من فضله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق