الجمعة، 1 مارس 2013

التحذير من مخالفة السنّة


قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63).
{فَلْيَحْذَرِ} اللام هنا لام الأمر، والمراد به التهديد.
يعني: فليحذر من هذين الأمرين أومن أحدهما:
الأمر الأول: {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}
الأمر الثاني: {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
بدأ بالفتنة قبل العذاب الأليم إشارة إلى أن ما يحصل من المخالفة من مرض القلوب وفتنة القلوب أشدّ مما يحصل بالمخالفة من العذاب الأليم بالقحط والزلازل والفيضانات، وما أشبه ذلك.
مع أن كثيرًا من الناس لا ينظرون إطلاقًا إلى العقوبات القلبية، وهي ما يحصل بالقلوب من الزيغ والفتنة، وإنما ينظرون فقط إلى العقوبات الحسية، هذا إن نظروا، وإلا يكونوا كما قال الله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ} (الطور: 44).
فالناس في هذه العقوبات ثلاثة أقسام:
القسم الأول: حي القلب، يشعر بالعقوبة القلبية والعقوبة الحسية.
القسم الثاني: ضعيف الإيمان، وفي قلبه موت، يشعر بالعقوبة الحسية دون القلبية.
القسم الثالث: ميت القلب، لا يشعر بهذا ولا بهذا، ويقول: هذه أمور عادية وطبيعية فاسكنوا ولا ترتاعوا!
وفي قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} قال: {عَنْ أَمْرِهِ} ولم يقل: يخالفون أمرَه، قالوا: لأنه ضمَّن الفعل معنى الخروج، فمعنى "يخالفون عن أمره" أي: يخرجون عن أمره، سواء بالمخالفة الكاملة، أو كان بمخالفة في الصفة والهيئة، فإن هذا خروج عن الأمر.
قوله: {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}
قال الإمام أحمد –رحمه الله-: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلِك".
إذًا فالفتنة زيغ القلب، وهو أن يبتلى الإنسان بــــــ:
-       الشبهات: يحيث يخفى عليه الحق.
-       والشهوات: بحيث يعلم الحق لكن لا يريده، نسأل الله العافية.
فهذه فتنة وهذه فتنة.
وكلتا الفتنتين أشار الله إليهما بقوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72)
-       فالجهول: أصيب بفتنة الشبهة
-       والظلوم: أصيب بفتنة الشهوة، فعلم وعاند.
{أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} عذاب مؤلم نكال، وعقوبة مؤلمة، كموت وفقر وخوف وجوع وغير ذلك مما يظهر من الفساد في البرّ والبحر.

المرجع: "شرح الأصول من علم الأصول" للعلامة ابن عثيمين –رحمه الله- ص151 – 153.