حكم الحلف بغير الله
عن ابن عمر –رضي الله عنهما- عن رسول الله –صلى الله
عليه وسلم- أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب، وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- قال:
"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.
فمن كان حالفًا فليحلف بالله، وإلا فليصمت"[1].
الحلف هو القسم بألفاظ مخصوصة، لتأكيد الحكم
المحلوف عليه، بذكر معظم على وجه مخصوص.
والحلف عبادة؛ فلا يجوز الحلف إلا
بالله سبحانه وتعالى، أو باسم من أسمائه، أو بصفه من صفاته.
مثل: والله، والرحمن، وربِّ الكعبة،
وعزّة الله، ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده.
وما زال الناس ومنذ أقدم الأزمان يعتقدون أن
المحلوف به له تسلط على الحالف، يقدر على نفعه وضرّه بالأسباب الطبيعية، وبما فوق
الأسباب الطبيعية، فإذا أوفى الحالف بما حلف يرضى المحلوف به وينفعه، وإن لم يرض
يضرّه.
ومن هذا صار الحلف بغير الله تعالى أو بغير صفة من
صفاته شرك بالله جلّ وعلا.
ومن فقه السلف لهذا المعنى قول ابن مسعود –رضي الله
عنه-:
"لأن أحلف بالله كاذبًا أحبّ إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا"
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- معلقًا على
قوله:
" لأن حسنةَ التوحيد أعظمُ من حسنة الصدق، وسببَ
الكذبِ أسهلُ من سببِ الشرك"[2]
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[3].
فالتوحيد ولو كان معه كذب، خيرٌ من الشرك ولو كان معه صدق.
فلا يجوز الحلف بغير الله تعالى، كالحلف بصلاة الأم
والأب، أو الحلف بحياة مَن يحبه، أو الحلف بالنبيِّ، أو الحلف بالكعبة، أو الحلف
بحياة الوالدين أو الزوجة والأولاد، هذا كله محرم، وشرك بالله عزّ وجلّ[4].