الأحد، 7 ديسمبر 2008

أخذ العلم يكون بالسبق

بسم الله الرحمن الرحيم

فائدة من الحديث الذي في صحيح البخاري (95) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
((بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال:متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذ قضى حديثَه قال: أين -أُراه - السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضُعيّت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة))

قال العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله:

"والرسول صلى الله عليه وسلم استمر في الجواب أو في الكلام مع أصحابه وأعرض عن هذا، قال الحافظ ابن حجر: وفي هذا دليل على أن أخذ العلم بالسبق، يعني: الذي له الأولوية أولى من غيره، الذي كان الحديث معه أولى من شخص يأتي بعده ويقطع الحديث، بل الذي الحديث معه يكون أولى بأن يستمر معه.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن جرير الطبري في "لسان الميزان":

أن ابن جرير الطبري رحمه الله كان يجلس في مجالس العلم، وكان حضر في مرة من المرات ابن الوزير بن الفرات، فالذي عليه الدور وعليه النوبة كأنه توقف ما بدأ، يظن أن ابن جرير سيقدم ابن الوزير، فقال له: إذا كانت النوبة لك فابدأ، ولا تعبأ بدجلة ولا الفرات، يعني: يشير إلى ابن الفرات
[1].

يعني: معنى ذلك أن صاحب السبق، صاحب الأولوية أنه يكون أولى من غيره، وهذا الذي يسمونه في هذا الزمان ..... أو الطوابير، أن الناس يكونون بعضهم وراء بعض، وأن الذي هذا موجود في الإسلام قبل أن يوجد في هذا الزمان عند المسلمين أو عند الكفار، فإنه موجود، وهذا الحديث الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ((أين السائل عن الساعة؟)) بعد ما فرغ من الذين يحدثهم، وكذلك هذه القصة التي ذُكرت في ترجمة ابن جرير الطبري رحمه الله" اهـ كلامه حفظه الله

"من شرح الأربعين النووية"

[1] قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "أخرج ابن عساكر من طريق أبي معبد عثمان بن أحمد الدينوري قال: حضرت مجلس محمد بن جرير وحضر الفضلُ بن جعفر بن الفرات بن الوزير، وقد سبقه رجل، فقال الطبري للرجل: ألا تقرأ؟ فأشار إلى الوزير، فقال له الطبري: إذا كانت النوبة لك فلا تكترث بدجلة ولا الفرات. قلت: وهذه من لطائفه وبلاغته وعدم التفاته لابناء الدنيا". "لسان الميزان".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق