بسم الله الرحمن الرحيم
حديث جبريل عليه السلام هو أول حديث في صحيح مسلم، رواه مسلم بسنده عن يحيى بن يَعْمُرَ قال: كان أولَ من قال بالقدر بالبصرة معبدٌ الجُهني، فانطلقت أنا وحُميد بن عبدالرحمن الحِميريّ حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننتُ أنّ صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبدالرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفّرون[1] العلم -وذَكَر من شأنهم- وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمرَ أُنْفٌ، قال: إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أني بريءٌ منهم وأنهم برآءُ مني، والذي يحلف به عبدُ الله بن عمر! لو أن لأحدهم مَثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقه، ما قبل اللهُ منه حتى يؤمنَ بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمرُ بنُ الخطاب قال: ((بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب...)) الحديث
حديث جبريل عليه السلام هو أول حديث في صحيح مسلم، رواه مسلم بسنده عن يحيى بن يَعْمُرَ قال: كان أولَ من قال بالقدر بالبصرة معبدٌ الجُهني، فانطلقت أنا وحُميد بن عبدالرحمن الحِميريّ حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننتُ أنّ صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبدالرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفّرون[1] العلم -وذَكَر من شأنهم- وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمرَ أُنْفٌ، قال: إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أني بريءٌ منهم وأنهم برآءُ مني، والذي يحلف به عبدُ الله بن عمر! لو أن لأحدهم مَثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقه، ما قبل اللهُ منه حتى يؤمنَ بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمرُ بنُ الخطاب قال: ((بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب...)) الحديث
قال الشيخ المحدث عبد المحسن العباد حفظه الله في شرحه للحديث:
في هذه القصة:
1- أن ظهورَ بدعة القدرية كانت في زمن الصحابة، في حياة ابن عمر، وكانت وفاته سنة (73هـ) رضي الله عنه.
2- رجوع التابعين إلى الصحابة في معرفة حكم ما يقع من أمور مشكلة، سواء كان ذلك في العقائد أو غيرها، وهذا هو الواجب على كل مسلم أن يرجع في أمور دنيه إلى أهل العلم في كل وقت؛ لقول الله عزّوجلّ: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
3- أنه يستحب للحجاج والمعتمرين أن يستغلوا مناسبة ذهابهم إلى الحرمين للتفقه في الدين والرجوع إلى أهل لعلم في معرفة ما يُشكل عليهم من أحكام دينهم، كما حصل من يحيى بن يَعمر وحُميد بن عبد الرحمن الحميري في هذه القصة، ومن النتائج الطيبة التي يظفر بها من وفقه الله تفقهه في الدين والسلامة من الوقوع في الشر.
4- في هذه القصة أنواع من الأدب:
- منها: اكتناف أحد هذين الرجلين عبد الله بن عمر، فصار واحد منهما عن يمينه، وواحد عن يساره، وفي ذلك قرب كل واحد منهما منه للتمكن من وعي ما يقوله رضي الله عنها.
- ومنها: مخاطبته بالكنية، وهو من حسن الأدب في الخطاب
- ومنها: مراعاة حق الصاحب وعدم سبقه إلى الحديث إلا إذا فهم منه ما يُشعر رضاه بذلك، ولعل يحيى بن يَعمر رأى أن صاحبه سكت ولم يبدأ بالكلام مع عبد الله بن عمر، ففهم منه أنه ترك الحديث له.
5- أن بدعة القدرية من أقبح البدع؛ وذلك لشدة قول ابن عمر فيها.
6- وأن المفتي عندما يذكر الحكم يذكر معه دليله، ولو لم يُطلب منه، فإن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ذكر رأيه في هؤلاء وبراءته منهم، ثم ساق مستدلاً على ذلك حديث جبريل المشتمل على أن من أصول الإيمان الإيمان بالقدر.
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على صحيح مسلم:
"في هذا الحديث من الفوائد ما يلي:
1. أنّ من هدي السلف الصالح الرجوعَ إلى أهل العلم، الذين هم أهله، والذين يُظنّ فيهم الوصول إلى الحق، وهذا مأخوذٌ من رجوع الرجلين إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
2. أن الإنسان قد يقرأ القرآن، وقد يحرص على طلب العلم، ولكنه يضل –والعياذ بالله- كهذا الرجل: معبد الجهني، وزمرته، فإنهم كانوا يقرؤون القرآن، ويحرصون على العلم، ولكن ضلوا هذا الضلال المبين، ويتفرع على هذه الفائدة:
3. أنه يجب على الإنسان أن يسأل الله سبحانه وتعالى دائمًا الثبات على الحق، والوصول إلى الصواب، وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستفتح صلاةَ الليل بالاستفتاح المشهور، ومنه ((اهدني الصراط المستقيم))[2] "
[1] يتقفرون العلم: يجمعونه أو يطلبونه.
[2] رواه مسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه/770)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق