شكر نعمة العِلْم
قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} (البقرة: 151- 152).
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه
الله في ذكر فوائد هذه الآية:
ومنها: تحريم كفر النعمة؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَكْفُرُونِ}،
ولهذا إذا أنعم الله على عبده نعمة فإنه يحبُّ أن يرى أثر نعمته عليه؛ فإذا أنعم الله
عليه بعِلْم؛ فإنّ الله يحبّ من هذا العالم أن يُظهِرَ أثر هذه النعمة عليه:
أولاً:
على سلوكه هو بنفسه بحيث يكون معروفاً بعلمه،
وعمله به.
ثانياً:
بنشر علمه ما استطاع، سواء كان ذلك على
وجه العموم، أو الخصوص.
ثالثاً:
أن يدعو إلى الله على بصيرة، بحيث إنه في
كل مجال يمكنه أن يتكلم في الدعوة إلى الله بقدر ما يستطيع -حتى في المجالس الخاصة
فيما إذا دعي إلى وليمة مثلاً، ورأى من المصلحة أن يتكلم- فليتكلم؛ وبعض أهل العلم
يكون معه كتاب، فيقرأ الكتاب على الحاضرين، فيستفيد، ويفيد؛ وهذا طيب إذا عَلِمَ من
الناس قبولَ هذا الشيء بأن يكون قد عوَّدهم على هذا، فصاروا يرقبونه منه؛ أما إذا لم
يعوِّدهم فإنه قد يثقل عليهم بهذا، ولكن من الممكن أن يفتح المجال بإيراد يورده ــــ
سؤالاً مثلاً ــــ حتى ينفتح المجال للناس، ويسألون، وينتفعون؛ لأن بعض طلبة العلم
تذهب مجالسهم كمجالس العامة لا ينتفع الناس بها؛ وهذا لا شك أنه حرمان ــــ وإن كانوا
لا يأثمون إذا لم يأتوا بما يوجب الإثم؛ فالذي ينبغي لطالب العلم ــــ حتى وإن لم يُسأل
ــــ أن يورد هو سؤالاً لأجل أن يفتح الباب للحاضرين، فيسألوا؛ وقد جاء جبريل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وأماراتها؛ وقال
النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»[1]؛
مع أن الذي يجيب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولكن جعله معلماً وهو يسأل؛ لأنه هو السبب
في هذا التعليم.
"تفسير القرآن الكريم" لابن عثيمين
(2/170 – 171).
[1] "صحيح مسلم" (كتاب
الإيمان/ باب مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالْقَدَرِ وَعَلاَمَةِ السَّاعَةِ/
8).