بسم الله الرحمن الرحيم
أمارة صدق الخوف من الشرك
الخوف من الشرك يحتاج لتحقيقه إلى أمرين، هما أمارة
صدق الخوف من الشرك:
الأول: صدق الالتجاء إلى الله، والاعتماد
عليه، والابتهال والتضرع إليه.
والله لا يخيّب من دعاه، ومما ورد في ذلك:
· قوله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي
بيده للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟ قال:
قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم))[1].
· وكان صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد
آدم يقول كل يوم ثلاث مرّات في الصباح وثلاث مرّات في المساء: ((اللهم إني أعوذ
بك من الكفر، والفقر، اللهم إني أعوذ عذاب القبر، لا إله إلا أنت))[2]
.
· وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها: ((كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى
دِينِكَ))[3].
·
وعَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ
أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِى، أَنْتَ الْحَىُّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ
يَمُوتُونَ))[4].
الثاني: البحث والتفتيش عن الشرك ووسائله
وذرائعه؛ ليسلم من الوقوع فيه.
· وقد قيل قديمًا: "كيف يتقي مَن
لا يدري ما يتقي".
· وعن حذيفة رضي الله عنه: "كان
الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأل عن الشر؛ مخافة
أن يدركني"[5].
· وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: يا رسول
الله! وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، إنّ الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى
العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في الدنيا؛ فانظروا هل تجدون
عندهم جزاء؟!))[6].
فسؤال الصحابة: ((وما
الشرك الأصغر؟)) شاهد على هذا الأمر، وهو أنه ينبغي البحث والسؤال عن الشرك، لنحذر
من الوقوع فيه.
المرجع:
مُستفاد من "حاشية كتاب التوحيد" لابن
قاسم، مع "شرح كتاب التوحيد" للشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن
البدر حفظهما الله.
الرابط الصوتي
[4] "صحيح مسلم" (كتاب الذكر والدعاء
والتوبة/ باب التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا
عَمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ/ 7074).