لماذا كان الشيخ محمد
عبد الوهاب –رحمه الله- يعتني باختصار الكتب؟
قال الشيخ صالح بن حميد –حفظه الله-
في شرحه "آداب المشي إلى الصلاة":
هذه الرسالة اختصرها الشيخ –رحمه الله-
من كتاب "الإقناع" للحجّاوي. وكان له طريقة وسياسة في الاختصار، فهو اختصر
أكثر من كتاب، اختصر "زاد المعاد"، واختصر "الإنصاف" و"السيرة
النبوية". وهو في اختصاراته مدرسة.
وينبغي أن تعلم أن الشيخ محمد بن
عبد الوهاب –رحمه الله- إمام دعوة، عالم وفقيه، ولكنه إمام دعوة، بمعنى أن الدعوة
هي همّه –لا شك أن علماء الإسلام كلهم على خير- لكن يبقى أن هناك رموزًا من
العلماء لهم خصائص، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب، وشيخ الإسلام ابن تيمية له مواقف
معروفة، ما وقفها غير العلماء، سواء من التتار، أو من الفرق المخالفة، مواقف بشكل
متميز، الإمام أحمد بن حنبل له أيضًا مواقف كما تعلمون، الإمام مالك، والإمام أبو
حنيفة لهم مواقفهم، الإمام الشافعي، والإمام الشاطبي، الإمام العزّ بن عبد السلام،
لهم مواقف بارزة، حينما يُذكرون يتميزون بهذه المواقف.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه
الله- من أخص خصائصه وأظهر مزاياه أنه إمام دعوة، الشيخ يكتب للدعوة، لأن الدعوة
همّه. وقد أقول: هذا هو السرّ في بقاء دعوته وانتشارها، يعني المصلحون كثير في
التاريخ، لكن بقاء دعوتهم هذا الامتداد أكثر من مائتين سنة، وبهذه القوة ولا يزال
ولله الحمد زَخَمُها مستمرًا - وإن كان بعد توفيق الله وحكمته من أركان بقائها
وجود الدولة التي تحتضنها وتتبانها، الأسرة السعودية المباركة تبنت الدعوة منذ
قامت إلى الآن، فهذا أيضًا من سرّ البقاء ولا شك – ولكن الشيخ إمام دعوة، بمعنى
أنه ليس إمام حَلْقة فقط، ليس يكتفي بعقد الحلقات في المساجد والتدريس –هذا خير
كثير، وهذا جلّ العلماء غالبًا عليه – لكن الشيخ همّه دعوة، نشر الدعوة، وخطاب
الدعوة -وإن صحّ التعبير- الدخول في العامة وإيصال الحق للعامة، وتصحيح الأخطاء في
العامة سواء كانت أخطاء فقهية أو أخطاء عقائدية أو أخطاء سلوكية، أو أخطاء تربوية،
الشيخ همّه الدعوة، ولهذا كان يختصر ليقرّب إلى الناس، ولا سيما في الوقت الماضي،
أولاً في نجد الكتب قليلة، وفي عموم العالم الإسلام، لكن في نجد بخاصة لأنه بلد
فيه فقر شديد، وفيه حروب، وفيه تفرق؛ فالشيخ أراد أن يقدّم كتبًا تخدم الدعوة. تقرؤون
"مسائل الجاهلية"، "كشف الشبهات"، كلها كتب حية، ليست مؤلفات –إن
صحّ التعبير- أكاديمية، لا، وإن كانت علمية متينة جدًا، لكنها كتب دعوة، في
"الأصول الثلاثة": "إذا قيل لكَ مَن ربُّك؟"، "اعلم رحمك
الله" ترى الخطاب عجيبًا، خاص.
فاختصر المختصرات ليقربها للناس وليتداولها
الناس، والعلماء يوصلونها للعامة، لأنه طبعًا الكتب متخصصة، لكن يستوعبها العامة. فالشيخ
-رحمه الله- فعلاً له عناية بالمختصرات.
تاريخ الدرس 22/ 7/ 1434هـ.